للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الوقف، فالصحيح أنه تقبل الشهادة في التسامع في أصله دون شرائطه؛ لأن أصله هو الذي يشتهر، قال: ومن كان في يده شيء سوى العبد والأمة وسعك أن تشهد أنه له؛ لأن اليد أقصى ما يستدل به على الملك، إذ هي مرجع الدلالة في الأسباب كلها فيكتفى بها.

ــ

[البناية]

وفي " أدب القاضي " للشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن الحلواني: أن الخلاف ثابت في العتق أيضاً؛ لأن الشهادة على الولاء شهادة على العتق أيضاً.

وذكر شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أن الشهادة على العتق بالتسامع لا تقبل بالإجماع. وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول، وأحمد ومالك - رحمهما الله -: يقبل في العتق أيضاً، ثم الخصاف شرط لسماع الشهادة بالتسامع الولاء عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وفي " المبسوط " شرط لم يشترطه محمد، فقال: إنما يقبل إذا كان المعتق مشهوراً، وللعتق أبوان أو ثلاثة في الإسلام.

[[الشهادة بالوقف بالاستفاضة]]

م: (وأما الوقف، فالصحيح أنه يقبل الشهادة بالتسامع في أصله دون شرائطه؛ لأن أصله هو الذي يشتهر) ش: وشرائطه لا تشتهر، وإليه مال شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو الأصح.

وفي " شرح الأقطع ": ولا يجوز الشهادة بالوقف بالاستفاضة. وقال محمد: - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يجوز، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وقال المرغيناني - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لا بد من بيان الجهة بأن يشهد بأن هذا وقف على المسجد أو على المقبرة أو ما أشبهه، حتى لو لم يذكر ذلك لا تقبل شهادته، وفي " المجتبى ": والمختار أن يقبل على شرائط الوقف أيضاً.

م: (قال) ش: أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير ": م: (ومن كان في يده شيء سوى العبد والأمة وسعك أن تشهد أنه له) ش: وفي " جامع قاضي خان " صورة المسألة رجل رأى عيناً في يد إنسان، ثم رآها في يد الآخر، والأول يدعي الملك، وسعه أن يشهد أنه للمدعي؛ لأن الملك في الأشياء لا يعرف بطريق التعيين، وإنما يعرف بطريق الظاهر، واليد بلا منازع دليل الملك ظاهراً، بل لا دليل لمعرفة الملك للشاهد سوى اليد بلا منازعة م: (لأن اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هي) ش: أي اليد م: (مرجع الدلالة في الأسباب كلها) ش: من الشراء والهبة ونحو ذلك م: (فيكتفى بها) ش: أي باليد، فجاز للشاهد أن يشهد بدلالة اليد على الملك، ولكن لا يقول عند الشهادة: أشهد بأنه ملكه؛ لأني رأيته في يده؛ لأن الظاهر هو يكفي لأداء الشهادة ما لا يكفي للقضاء، إلا في العبد والأمة إذا كانا كبيرين يعبران عن أنفسهما؛ لأنهما في يد أنفسهما، فلأن يكون مجرد استعمالهما دليل الملك؛ لأن الحر قد يخدم الحر إعارة أو إجارة، كأنه عبد، وهو إذا كان له يعرف أنهما رقيقان، أما إذا عرفا أنهما رقيقان، فتجوز الشهادة؛ لأن العبد والأمة لا بد لهما على

<<  <  ج: ص:  >  >>