للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن قال لها أنت طالق كم شئت أو ما شئت، طلقت نفسها ما شاءت، لأنهما يستعملان للعدد، فقد فوض إليها أي عدد شاءت، فإن قامت من المجلس بطل، وإن ردت الأمر كان ردا، لأن هذا أمر واحد، وهو خطاب في الحال، فيقتضي الجواب في الحال.

ــ

[البناية]

فإن قلت: لما كان تفويضاً في وصفه إلى مشيئتها، فيجب أن يكون في مستقبله في إثبات ما شاءت بلا نية الزوج، كما في سائر التفويضات.

أجيب: بأن أبا بكر الرازي ذكر أن لها المشيئة في إثبات وصف البينونة أو الثلاث بلا نية الزوج، وما ذكر في الكتاب قول الجصاص.

[[قال لها أنت طالق كم شئت أو ما شئت]]

م: (وإن قال لها أنت طالق كم شئت، أو ما شئت؛ طلقت نفسها ما شاءت؛ لأنهما) ش: أي لأن كم وما م: (يستعملان للعدد، وقد فوض إليها أي عدد شاءت) ش: أما كم فإنه كناية عن العدد لا على سبيل التعيين، ألا ترى إلى قولهم: كم درهماً عندك، وكم غلام ملكت في الاستفهامية والخبرية، فوقعت عامة لإبهامها، كان لها أن تطلق إن شاءت واحدة، وإن شاءت ثنتين، وإن شاءت ثلاثاً.

م: (فإن قامت من المجلس بطل) ش: أي لا يقع شيء، لأن هذا تمليك والتمليكات تقتصر على المجلس، فإذا وجد دليل إعراض من القيام عن المجلس، ومن الاشتغال بعمل آخر به، حيث يقع المجلس بطلت مشيئتها، ولم يقع بعد ذلك شيء بمشيئتها م: (وإن ردت الأمر كان رداً، لأن هذا أمر واحد) ش: هذا احتراز عن كلما وقوله م: (وهو خطاب في الحال) ش: احتراز عن إذا ومتى، يعني "إذا" تمليك في الحال؛ لأنه ليس في كلامه ذكر الوقت م: (فيقتضي الجواب في الحال) ش: لا يقال: إن كم تستعمل في العدد والواحد ليس بعدد، فينبغي أن يملك الواحد، لأنا نقول أن الواحد أصل العدد، وفي الفرق يستعمل في العدد، ألا ترى لو قيل: كم معك استفهام الجواب عن الواحد.

فإن قيل: كلمة ما تستعمل للعدد، وتستعمل للوقت، كقوله تعالى: {مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: ٣١] (مريم: الآية ٣١) فوقع الشك في تفويض العدد، فلا يثبت العدد بالشك.

أجيب: بأن هذا معارض بمثله، فأما لو عملنا بمعنى الوقت لا يبطل بالقيام عن المجلس. ولو علمنا بمعنى العدد يبطل، فوقع الشك بكونه مما وراء المجلس فلا يثبت بالشك، ثم رجحنا جانب العدد بأصل آخر، وهو أن التفويض بمعنى التمليك، والتمليكات تقتصر على المجلس، وإنما يكون لو كانت معمولاً، وبمعنى العدد لا بمعنى الوقت. قال الأكمل: فيه نظر، لأن فيه معنى التعليق، فيتوقف على ما وراء المجلس، فيتعارض جهتا الترجيح. والجواب أنه تمليك فيه معنى التعليق، والأول كالأصل، فالترجيح به أولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>