للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعليه إجماع الأمة

ــ

[البناية]

الله تعالى بإيتاء الزكاة، والأمر المطلق للوجوب على المختار عند الأصوليين والفقهاء. وقال المروزي وغيره من الشافعية: الآية مجملة. قال البندنيجي: هو المذهب وبينتها السنة لكن أصل الوجوب ثابت بها. وقال بعضهم: ليست مجملة بل كل ما يتناول اسم الزكاة. فالآية تقتضي وجوبه والزيادة عليه تعرف بالسنة، والأمر المطلق موقوف على البيان عند بعض الشافعية ذكره السرخسي.

قوله: "وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أدوا زكاة أموالكم» . أي ولقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.. إلخ، وهذا جزء من حديث أخرجه الترمذي في آخر أبواب الصلاة عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن حبان في "صحيحه "، والحاكم في "مستدركه وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولا نعرف له علة ولم يخرجاه.

وقد احتج مسلم بأحاديث سليم بن عامر وسائر رواته متفق عليهم، وروي هذا أيضا عن أبي الدرداء رواه الطبراني في كتاب " مسند الشاميين " أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أخلصوا عبادة ربكم، وصلوا خمسكم، وأدوا زكاة أموالكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيت ربكم، تدخلوا جنة ربكم» وفيه قصة.

م: (وعليه إجماع الأمة) ش: أي على وجوب الزكاة إجماع أمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الصدر الأول إلى زماننا حتى كفروا جاحدها، وفسقوا تاركها، وكذا في " شرح المبسوط ". وقال الكاساني في " البدائع ": الدليل على فرضية الزكاة الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.

واعترض عليه بأن السنة لا يثبت بها الفرض، إلا أن تكون متواترة أو مشهورة لا سيما فرضا يكفر جاحده، والزكاة جاحدها يكفر، والسنة الواردة فيها أخبار آحاد صحاح وبها يثبت الوجوب دون الفرض، والعقل لا يثبت به وجوب الزكاة والصلاة وغيرها من الأحكام الشرعية، وإن أراد بالمعقول المقاييس المستنبطة لا يثبت بها الفرضية.

وقال الكاساني: أما المعقول فمن وجوه ثلاثة: الأول أنه من باب إعانة الضعيف وتقويته على أداء ما فرض الله تعالى عليه من التوحيد والعبادة، والوسيلة إلى أداء المفروض مفروض. ورد بأنه يمكن حصول التوحيد وغيره بغير هذه الوسيلة فلا يكون فرضا.

<<  <  ج: ص:  >  >>