للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعما لا بد منه كالخادم، وأثاث البيت، وثيابه؛ لأن هذه الأشياء مشغولة بالحاجة الأصلية، ويشترط أن يكون فاضلا عن نفقة عياله إلى حين عوده

ــ

[البناية]

وقال الأكمل: وهو هناك منصوب على الحال من الزاد والراحلة، انتهى.

قلت: أخذ الأكمل هذا من كلام صاحب " النهاية "، ولكن ما كمل كلامه، فإنه قال هناك في أول الكلام: فاضلاً عن المسكن حال من الزاد والراحلة سواء، وكان حقه أن يقال: فاضلين لكن أفرده على تأويل كل واحد منهما، انتهى. قلت: الأحسن أن يكون فاضلاً هناك منصوباً على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره إذا قدروا على الزاد والراحلة أن يكون بطريق الملك أو الاستئجار على وجه يفضل قدر ذلك الملك، والاستئجار عن حاجته الأصلية، فإن المال المشغول بالحاجة الأصلية في حكم العدم، فلا يكون به مستطيعاً.

وفي " التحفة ": وهذا إذا قدر عليهما، أي على الزاد، والراحلة بطريق الملك لا بطريق الإباحة والعارية، سواء كانت الإباحة من جهته لا منة له، كالوالدين، والمولودين، أو من جهة المنة كالأجانب، وبه قال أحمد، وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إن كانت من جهة لا منة له يجب عليه، وإن كان من جهة الأجنبي فله فيه قولان، أما لو وهبه إنسان مالاً ليحج به لا يجب عليه القبول عندنا، وبه قال أحمد والشافعي فيه قولان في " الإيضاح ": ذكر ابن شجاع إذا كان له داراً لا يسكنها، وعبد لا يستخدمه، وما أشبه ذلك يجب عليه أن يبيعه ويحج به ويحرم عليه الزكاة إذا بلغ نصاباً، انتهى.

قلت: فكذلك قيد بقوله: فاضلاً عن المسكن.

م: (وعما لا بد منه) ش: أي يشترط أيضاً أن يكون الزاد والراحلة فاضلتين عما لا بد منه م: (كالخادم، وأثاث البيت) ش: قال الجوهري: الأثاث متاع البيت كالفرش والبسط وآلات الطبخ ونحو ذلك م: (وثيابه) ش: أي الثياب التي يلبسها هو م: (لأن هذه الأشياء مشغولة بالحاجة الأصلية) ش: والمشغول بالحاجة الأصلية في حكم العدم، وذكر في " فتاوى قاضي خان " فاضلاً عن فرسه وسلاحه، وقال بعض العلماء: إن كان الرجل تاجراً يملك ما لو وقع منه الزاد والراحلة لذهابه وإيابه ونفقة أولاده وعياله من وقت خروجه إلى وقت رجوعه ويبقى بعد رجوعه رأس مال التجارة التي كان يتجر بها كان عليه الحج وإلا فلا.

وإن كان حراثاً يملك ما يكفي الزاد والراحلة وتبقى له آلات الحراثين من البقر ونحو ذلك كان عليه الحج، وإلا فلا، هذا كله إذا كان آفاقياً، وأما إن كان مكياً، أو ساكناً بقرب مكة كان عليه الحج، وإن كان فقيرا لا يملك الزاد، والراحلة.

م: (ويشترط أن يكون فاضلا عن نفقة عياله) ش: هذا أيضاً بيان لقوله في أول الكتاب، وعن نفقة عياله م: (إلى حين عوده) ش: العيال جمع عيل، كجياد وجيد، كذا في " المغرب "، وذكره

<<  <  ج: ص:  >  >>