للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات؛ لأنه هو المنقول باتفاق الرواة، فلا ينقص عنه، ولو زاد فيها جاز؛ خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -

ــ

[البناية]

الصلاة والسلام، وقيل: الداعي هو الله تعالى، كما قال تعالى: {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [إبراهيم: ١٠] (إبراهيم: الآية ١٠) ، وقيل: رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما قال: «إن سيدا بنى دارا واتخذ فيها مأدبة، وبعث داعياً» وأراد بالداعي نفسه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.

م: (ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات) ش: لبيك اللهم لبيك ... إلخ، قوله: يخل بضم الياء - من الإخلال، وفاعله هو المحرم، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول أيضاً م: (لأنه هو المنقول) ش: أي ذكر التلبية على الهيئة المذكورة هو المنقول م: (باتفاق الرواة) ش: فيه نظر إذ ليس ما ذكره منقولاً باتفاق الروايات، فقد روي حديث التلبية عن عائشة، وعبد الله بن مسعود، وليس فيه: والملك لا شريك لك، فحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أخرجه البخاري في " صحيحه " عن أبي عطية عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «إني لأعلم كيف كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلبي: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك لبيك» .

وحديث ابن مسعود أخرجه النسائي في " سننه " عن حماد بن زيد عن أبان بن ثعلب عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن زيد عن عبد الله، قال: «كانت تلبية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك» ، ولم يتعرض الشراح لهذا، وسكتوا عنه غير أن الأترازي تبع المصنف على هذا، حيث قال في تفسير قوله: ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات أي لا ينقص من التلبية المذكورة المشهورة باتفاق الرواة عليها. وأخرج مسلم عن ابن عمر قال: «وكان عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يهل بإهلال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك، وسعديك والخير في يديك لبيك، ورغبتي إليك والعمل» . وروى إسحاق بن راهويه في " مسنده ": أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: سمعت أبي يحدث عن أبي إسحاق الهمداني عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: حججنا في إمارة عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن عبد الله بن مسعود، فذكر حديثاً فيه طول، وفي آخره وزاد ابن مسعود في تلبيته فقال لبيك وعدد التراب، وما سمعته قبل ذلك ولا بعده، وروى النسائي وابن ماجه عن الأعرج عن أبي هريرة، قال كان من تلبية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبيك إله الحق لبيك.

م: (فلا ينقص عنه) ش: أي عن ذكر التلبية المذكورة، وفي الأسبيجابي إن زاد عليها أو نقص أجزأه ولا يضره شيء م: (ولو زاد فيها) ش: أي في التلبية المذكورة م: (جاز خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -

<<  <  ج: ص:  >  >>