للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويسمى طواف التحية، وهو سنة، وليس بواجب. وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أنه واجب؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أتى البيت فليحيه بالطواف» . ولنا أن الله تعالى أمر بالطواف، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار به، وقد تعين طواف الزيارة بالإجماع، وفيما رواه سماه تحية، وهو دليل الاستحباب

ــ

[البناية]

(سنة وليس بواجب) ش: أي طواف القدوم ليس بواجب عندنا، وبه قال الشافعي وأحمد.

م: (وقال مالك: إنه واجب) ش: وبه قال أبو ثور م: (لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ش: أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م: «من أتى البيت فليحيه بالطواف» ش: ومطلق الأمر للوجوب، فإذا كان واجبا يجب الدم بتركه عنده، وفي " الحلية ": وقال مالك: إن تركه تعجلاً فلا شيء عليه، وإن تركه مطيقاً فعليه الدم، وهذا الحديث غريب.

م: (ولنا أن الله تعالى أمر بالطواف) ش: في قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٢٩] [الحج: الآية ٢٩] ، م: (والأمر المطلق لا يقتضي التكرار به) ش: ولا يراد به إلا الواحد م: (وقد تعين) ش: بالأمر م: (طواف الزيارة بالإجماع) ش: فلما يبقى غيره مراداً ولا يلزم التكرار، فلا يجوز.

وقال الأترازي: هذا الاستدلال ضعيف، لأن لقائل أن يقول سلمنا أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار، وسلمنا أيضاً أن طواف الزيارة هو المراد بقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا} [الحج: ٢٩] لكن لا نسلم أن طواف السنة واجباً بدليل آخر توجبه الزيارة للأمر، فالدليل الآخر من غير الكتاب الذي يوجبه، لأن غيره لا يعلم به لأنه ينافي ما ثبت بالدليل القطعي فلا يعمل به، وقوله: ولهذا قلنا ... إلى آخره - وأراد لأنه يؤتى به بعد تمام التحلل، فلو جعلناه واجباً لا يؤدي إلى تكرار الواجب في الإحرام.

وأما الجواب عن بنيه فقد أشار إليه المصنف بقوله م: (وفيما رواه) ش: أي في الحديث الذي رواه مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م: (سماه) ش: أي سمى الطواف م: (تحية، وهو دليل الاستحباب) ش: لأن التحية في اللغة اسم الإكرام مبتدأ به على سبيل التبرع فلا يدل على الوجوب، وإن كان على صيغة الأمر كما في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أكرموا الشهود» .

فإن قلت: يشكل هذا بقوله تعالى: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} [النساء: ٨٦] (النساء: الآية ٨٦) ، وجواب السلام واجب، وإن كان بلفظ التحية.

قلت: الجواب المقيد بالأحسن غير واجب فكانت التحية بمعنى الأحسن، فإن لفظ التحية هنا مخرج على طريق المطابقة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} [النساء: ٨٦] فلا يدل على عدم الوجوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>