للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المني عن الشهوة

ــ

[البناية]

المني عن شهوة) ش: هذا جواب عن ما قاله الشافعي في الحديث الذي استدل به وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الماء من الماء» . وجه حمله على الخروج عن الشهوة للتوفيق بين الأدلة فإنه روي عن حسين بن قبيصة «عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري فذكرت ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو ذكر له فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا تفعل فإذا رأيت المذي فاغسل ذكرك» . أخرجه أبو داود، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث محمد بن علي وهو ابن الحنفية عن أبيه بنحوه مختصرا. وأخرجه النسائي والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد ولفظه: «إذا خذفت الماء فاغتسل، وإذا لم تكن خاذفا فلا تغتسل» فاعتبر الخذف والفضخ وذلك يكون مع المدفق والشهوة. انخذف بالخاء والذال المعجمتين والفضخ بالفاء والضاد والخاء المعجمتين الدفق والرحى.

وهذا الحديث مقيد وحديث «الماء من الماء» مطلق، والحادثة واحدة فيحمل المطلق على المقيد، كذا قال في " المفيد " و " المزيد " كذا قال في الزكاة، ثم الشافعي من أصله حمل المطلق على المقيد وإن كان في حوادث فخالف أصله.

وجه آخر في القيود الزائدة وهو أن قوله: «الماء من الماء» عام يتناول المني والمذي والودي ولم يكن إجراؤه على العموم لعدم وجوب الغسل في المذي والودي بالإجماع فيراد به الخصوص ويحمل على حال الشهوة «لحديث أم سليم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها جاءت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: "نعم، إذا رأت الماء" فقالت لها أم سلمة: فضحت النساء.» أخرجه البخاري من حديث أم سلمة واللفظ للبخاري في الطهارة وله ألفاظ عندهما، ورواه مسلم من حديث أنس عن أم سليم.

وفي حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن امرأة سألت. ووقع في كلام الصيدلاني من الشافعية وإمام الحرمين والغزالي والروزباني وغيرهم أن أم سليم جدة أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

وغلطهم ابن الصلاح والنووي ووقع في الصيد من كتب الشافعية أن القائلة فضحت النساء

<<  <  ج: ص:  >  >>