للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يحتاج فيه إلى النية، ويكون رجعيا لما بينا أنه صريح الطلاق لغلبة الاستعمال فيه، وتصح نية الثلاث، لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة لأنه اسم جنس فيعتبر كسائر أسماء الأجناس، فيتناول الأدنى مع احتمال الكل ولا تصح نية الثنتين فيها، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ -. هو يقول: إن الثنتين بعض الثلاث فلما صحت نية الثلاث، صحت نية بعضها ضرورة، ونحن نقول: نية الثلاث إنما صحت لكونها جنسا حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية، أما الثنتان في حق الحرة عدد، واللفظ لا يحتمل العدد، وهذا لأن معنى التوحد مراعى في ألفاظ الوحدان، وذلك إما بالفردية أو الجنسية، والمثنى بمعزل منهما.

ــ

[البناية]

م: (ولا يحتاج فيه إلى النية، ويكون رجعيًا لما بينا، أنه صريح الطلاق لغلبة الاستعمال فيه، وتصح نية الثلاث لأن المصدر يحتمل العموم والكثرة لأنه اسم جنس) ش: يتناول القليل والكثير م: (فيعتبر كسائر أسماء الأجناس فيتناول الأدنى) ش: وهو الواحد م: (مع احتمال الكل ولا تصح نية الثنتين فيها خلافًا لزفر) ش: فإنه يقول: يصح نية الثنتين وبه قال الشافعي ومالك.

م: (هو) ش: أي زفر م: (يقول: إن الثنتين بعض الثلاث، فلما صحت نية الثلاث) ش: بالإجماع م: (صحت نية بعضها ضرورة) ش: لأن المصدر يحتمل الواحدة والاثنين، ولهذا يصح أن يوصف به، فتصح النية، لأنه يحتمل لفظه.

ويقول زفر: قال مالك والشافعي م: (ونحن نقول) ش: يعني في جواب زفر م: (نية الثلاث إنما صحت لكونه جنسًا) ش: أي لكون الثلاث جنسًا للطلاق من حيث العددية م: (حتى لو كانت المرأة أمة تصح نية الثنتين باعتبار معنى الجنسية في حقها) ش: لأن ذاك جنس طلاقها م: (أما الثنتان في حق الحرة عدد) ش: أي عدد محض لا واحد حقيقة، ولا واحد اعتبارًا م: (واللفظ) ش: أي لفظ الاثنين م: (لا يحتمل العدد) ش: لعدم صدق حد العدد عليه. م: (وهذا) ش: أي كون اللفظ لا يحتمل العدد م: (لأن معنى التوحد مراعى في ألفاظ الوحدان) ش: بضم الواو جمع واحد، قال الجوهري: الواحد أصل العدد، والجمع وحدان مثل شاب وشبان، ومراعاة التوحد إما باعتبار الذات كزيد وإما باعتبار النوع كرجل، وإما باعتبار الجنس كالحيوان، ولا تنوع في لفظ الطلاق. فلا بد من مراعاة التوحد فيه.

م: (وذلك) ش: أي مراعاة التوحد يكون بأحد الأمرين م: (إما بالفردية) ش: بطريق الحقيقة أو بطريق الاعتبار، وأشار إليه بقوله م: (أو الجنسية) ش: وهو بطريق الاعتبار كما قلنا إن صحة النية في الثلاث بقوله أنت طالق باعتبار أن الثلاث جنس طلاقها وهو واحد اعتبارًا عند تعدد الأجناس، فصحت النية بالثلاث باعتبار أن الثلاث واحد لا باعتبار أنها عدد م: (والمثنى بمعزل منهما) ش: أي الاثنان بمعزل من الفردية والجنسية، لأنه لم يوجد فيه معنى التوحيد لا بحسب الذات ولا بحسب الجنسية، ومعنى بمعزل بعيد عنه. وقال ابن دريد: يقال أنا عن هذا الأمر

<<  <  ج: ص:  >  >>