للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما يؤخذون بذلك إظهارا للصغار عليهم وصيانة لضعفة المسلمين. ولأن المسلم يكرم والذمي يهان، ولا يبتدأ بالسلام ويضيق عليه الطريق، فلو لم تكن علامة مميزة فلعله يعامل معاملة المسلمين، وذلك لا يجوز. والعلامة يجب أن تكون خيطا غليظا من الصوف يشده على وسطه دون الزنار، ومن الإبريسم فإنه جفاء في حق أهل الإسلام، ويجب أن تتميز نساؤهم عن نسائنا في الطرقات والحمامات، ويجعل على دورهم علامات كي لا يقف عليها سائل يدعو لهم بالمغفرة.

ــ

[البناية]

بالكسر وتفسيره ما قال الكرخي في مختصره وهي أن يكون على قربوص السرج مثل الرمانة م: (وإنما يؤخذون بذلك) ش: أي بما ذكر من الأشياء م: (إظهاراً للصغار عليهم وصيانة لضعفة المسلمين) ش: يعني في الدين لا في اليدين حتى لا يميلوا إليهم بأن رأوهم أصحاب النعمة والحقص والدعة.

ويقولون إن المؤمنين في مشقة ومحنة وأهل الذمة في راحة ونعمة، فلذلك وجب تمييزهم بأعلام وآثار تدل على الذل ولا يتركون يتجملون، ولهذا كان عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يأمر عماله أن يأخذوا أهل الذمة.

م: (ولأن المسلم يكرم) ش: لأجل إسلامه م: (والذمي يهان) ش: لأجل كفره م: (ولا يبتدأ بالسلام) ش: أي الذمي بالسلام م: (ويضيق عليه الطريق) ش: يعني يلحق إلى أضيق الطريق م: (فلو لم تكن علامة مميزة) ش: على صيغة اسم الفاعل من التمييز م: (فلعله) ش: أي فلعل الذمي م: (يعامل) ش: على صيغة المجهول م: (معاملة المسلمين، وذلك لا يجوز، والعلامة يجب أن تكون خيطاً غليظاً من الصوف يشده على وسطه دون الزنار، من الإبريسم فإنه جفاء) ش: أي فإن الزنار جفاء، أي خوف. وترك الخمس المعشرة م: (في حق أهل الإسلام) ش: والإبريسم معرب، والعرب تخلط فيما ليس من كلامها.

وقال هو بكسر الهمزة والراء وفتح السين. وقال التمرتاشي: ينبغي في كل بلد من العلامة ما تعارفه أهله؛ لأنه المقصود، ويعلم بهذا أن الأمصار على هذه العلامة المخصوصة لازم.

م: (ويجب أن تتميز نساؤهم عن نسائنا في الطرقات والحمامات) ش: كالجلاجل وغير ذلك.

وكذا قال شمس الأئمة السرخسي في شرح " الجامع الصغير ". وقال أيضاً: وكذا من تكون يروه من نسائهم تؤمر باتخاذ علامة فوق الحلات لتميز بذلك من المسلمات. وإذا كانت ممن لا يخرج لا يحتاج إلى العلامة م: (ويجعل على دورهم علامات كي لا يقف عليها سائل يدعو لهم بالمغفرة) ش: لأن فيه إهانة المسلم في نفس الأمر، حيث يدعو لعدو الله تعالى ووقوف المسلم على باب أهل الكفر ذل، وإهانة للمسلم فضلاً أن يدعو له.

<<  <  ج: ص:  >  >>