للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه توكيل، وفي التخصيص فائدة فيتخصص. وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة إلى من يخرجها من تلك البلدة لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك تفويضه إلى غيره.

قال: فإن خرج إلى غير تلك البلدة فاشترى ضمن، وكان ذلك له وله ربحه؛ لأنه تصرف بغير أمره، وإن لم يشتر حتى رده إلى الكوفة، وهي التي عينها برئ من الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك ورجع المال مضاربة على حاله لبقائه في يده بالعقد السابق،

ــ

[البناية]

الله - قال الشافعي ومالك - رحمهما الله - إذا شرط أن لا يشتري إلا من رجل بعينه أو سلعة بعينها أو ما معهم وجوده لا تصح المضاربة. ويحترز بقوله في بلد بعينه عن السوق بعينه، فإنه لا يتقيد بذلك بالإجماع، إلا إذا صرح التخصيص بالمنهي بأن قال: لا يعمل في غير هذا السوق، فحينئذ يتقيد م: (لأنه توكيل) ش: أي لأن المضاربة توكيل، والتذكير باعتبار عقد المضاربة أو حكمها م: (وفي التخصيص فائدة فيتخصص) ش: والفائدة من وجوه:

أحدها: صيانة ماله من خطر الطريق، والثاني: صيانة ماله عن خيانة المضارب فإنه لو عين عليه بلدًا لو قصد الخيانة لمنعه عنها. والثالث: أن الأسعار بحسب الغلاء والرخص تختلف باختلاف البلدان وكذا النقود فكان الشرط مقيدًا. والرابع: أن المضارب ما دام في المصر لا يستحق المنفعة في مال المضارب وفي السفر يستحقها فيه.

م: (وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة) ش: أي وكذا ليس للمضارب أن يدفع المال بضاعة، أراد ليس له الإبضاع م: (إلى من يخرجها) ش: أي البضاعة م: (من تلك البلدة) ش: أي البلدة التي عينها رب المال م: (لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك تفويضه إلى غيره) ش: أي تفويض الإخراج إلى غيره.

م: (قال) ش: أي في الجامع الصغير م: (فإن خرج إلى غير تلك البلدة فاشترى ضمن) ش: لأنه تصرف فيه بخلاف أمره، فكان غاصبًا، ولم يرد من قوله فاشترى ضمن أن الضمان يترتب على الشراء، لأن الضمان يجب عليه بمجرد الإخراج، وإنما مراده استقرار الضمان على ما يجيء في الكتاب م: (وكان ذلك له) ش: أي الذي اشتراه كان له م: (وله ربحه) ش: أي كان له ربحه الذي حصل منه ولكن يتصدق به على قولهما.

وعلى قول أبي يوسف يطيب له الربح فلا يلزمه التصدق م: (لأنه تصرف بغير أمره) ش: أي لأن الإخراج بتصرف في ملك غيره بغير أمره فيصير غاصبًا فلم يبق مضاربًا. م: (وإن لم يشتر حتى رده على الكوفة وهي) ش: أي والحال أن الكوفة هي م: (التي عينها) ش: أي رب المال م: (برئ) ش: أي المضارب م: (من الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك) ش: أي المخالفة م: (ورجع المال مضاربة على حاله لبقائه في يده بالعقد السابق) ش: الضمير في الموضعين

<<  <  ج: ص:  >  >>