للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأما الحمام فلتعارف الناس ولم يعتبر الجهالة لإجماع المسلمين، قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» وأما الحجام فلما روي أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - احتجم وأعطى الحجام الأجرة. ولأنه

ــ

[البناية]

ومنهم من فصل بين حمام الرجال وحمام النساء، فقالوا: يكره اتخاذ حمام النساء. وقال القاضي الحنبلي عن أحمد أنه لا يباح أجر الحجام، وممن كره كسبه عثمان وأبو هريرة والحسن والنخغي لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «كسب الحجام خبيث» رواه مسلم.

م: (فأما الحمام فلتعارف الناس) ش: يعني لجريان العرف بذلك بين الناس خصوصا في ديار الترك م: (ولم يعتبر الجهالة لإجماع المسلمين) ش: هذا إشارة إلى جواب الاستحسان، لأن القياس عدم الجواز للجهالة، فقال: فلم يعتبر الجهالة لإجماع المسلمين على ذلك م: (قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» ش: ذكر هذا دليلا على أن المسلمين إذا أجمعوا على أمر يكون هذا مقبولا، لأن كل ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.

ولكن رفع هذا الحديث إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير صحيح، وإنما هو موقوف على ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواه أحمد في " مسنده " حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «إن الله نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ» .

ورواه البزار في " مسنده " والبيهقي في " المدخل "، ورواه أيضا أبو داود الطيالسي في " مسنده " حدثنا المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله فذكره، إلا أنه قال عوض سيئ: قبيح.

ومن طريقه رواه أبو نعيم في " الحلية " في ترجمة ابن مسعود والبيهقي في كتاب " الاعتقاد "، والطبراني في " معجمه ".

قال ابن عبد الهادي في الكلام على أحاديث " المختصر ": وقد أخطأ بعضهم فرفعه، ثم قال: وقد روي مرفوعا من حديث أنس لكن إسناده ساقط.

م: (وأما الحجام فلما روي «أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - احتجم وأعطى الحجام الأجرة» ش: أخرج البخاري ومسلم عن طاووس عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احتجم وأعطى الحجام أجره» .

زاد البخاري في لفظه: ولو كان حراما لم يعطه. وفي لفظ: ولو علم كراهيته لم يعطه.

<<  <  ج: ص:  >  >>