للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يجب على المكره. وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لا يجب عليهما. وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب عليهما. لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الفعل عن المكره حقيقة وحسا وقرر الشرع حكمه عليه وهو الإثم، بخلاف الإكراه على إتلاف مال الغير؛ لأنه سقط حكمه وهو الإثم فأضيف إلى غيره، وبهذا يتمسك الشافعي في جانب المكره ويوجبه على المكره أيضا لوجود التسبيب إلى القتل منه، وللتسبيب في هذا حكم المباشرة عنده كما في شهود القصاص.

ــ

[البناية]

مسلم؛ لأن المنتقل الفعل ووصفه من العمد والخطأ لا وصف القاتل من العقل والبلوغ، ألا ترى أن المأمور لو كان صبيا أو معتوها لا ينتقل وصف الصبا والقسر إليه، حتى لا يجب القصاص على المكره احتيالا للدرء في القصاص.

م: (وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب على المكره) ش: بفتح الراء، أراد به يجب القصاص على المكره المأمور وهو وراية عنه وفي رواية أخرى عنه كقول الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م: (وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لا يجب عليهما) ش: أي لا يجب القصاص على المكره والمكره جميعا، م: (وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب عليهما) ش: أي على المكره والمكره جميعا، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله.

م: (لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الفعل من المكره) ش: أي أن الفعل وهو القتل حاصل من المكره بفتح الراء م: (حقيقة) ش: أي من حيث الحقيقة لصدوره منه بغير واسطة م: (وحسا) ش: أي ومن حيث الحس، فإنه معاين مشاهد م: (وقرر الشرع حكمه) ش: أي حكم القتل م: (عليه) ش: أي على القاتل.

م: (وهو) ش: أي حكم القتل م: (الإثم) ش: بالإجماع، فإيجاب القصاص على غيره غير معقول وغير مشروع م: (بخلاف الإكراه على إتلاف مال الغير؛ لأنه سقط حكمه وهو الإثم) ش: فلم يكن مقدرا عليه شرعا م: (فأضيف إلى غيره) ش: أي إلى غير المكره.

م: (وبهذا) ش: أي بما ذكره زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - من الدليل م: (يتمسك الشافعي في جانب المكره) ش: بفتح الراء، يعني في وجوب القصاص م: (ويوجبه) ش: أي ويوجب الشافعي القصاص م: (على المكره أيضا) ش: بكسر الراء م: (لوجود التسبيب في القتل منه) ش: أي من المكره الآمر حيث أحدث فيه معنى كان حاملا له على القتل.

م: (وللتسبيب في هذا) ش: أي في القتل م: (حكم المباشرة عنده) ش: أي عند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م: (كما في شهود القصاص) ش: يعني إذا شهد على رجل بالقتل العمد فاقتص المشهود عليه فجاء المشهود بقتله حيا، فإنه يقتل الشاهدان عنده للتسبب لأنهما قتلاه حكما،

<<  <  ج: ص:  >  >>