للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو الأقل، وأفضلها أولها كما قالوا؛ ولأن فيه مسارعة إلى أداء القربة، وهو الأصل إلا لمعارض،

ويجوز الذبح في لياليها إلا أنه يكره لاحتمال الغلط في ظلمة الليل.

ــ

[البناية]

عنه - من حديث جبير بن مطعم - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وما رواه الكرخي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن الصحابة المذكورين، وجه التعارض: أن الحديث يقتضي جواز الأضحية في اليوم الرابع من النحر، والأخبار تقتضي الاقتصار على ثلاثة أيام.

م: (وهو الأقل) ش: أي المتيقن هو الأقل.

فإن قلت: إذا كان الأخذ بالمتقين أولى كان ينبغي أن يؤخذ بقول ابن سيرين، حيث لم يجوز إلا يوم النحر خاصة كما ذكرناه.

قلت: ترك هذه المخالفة قول الصحابة الكبار فلا يعتبر على ما ورد عن هؤلاء الذين ذكرناه م: (وأفضلها أولها كما قالوا) ش: أي أفضل الأيام الثلاثة أولها وهو يوم النحر كما قال عمر وعلي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.

م: (ولأن فيه) ش: أي في أول الأيام م: (مسارعة إلى أداء القربة) ش: فيكون أفضل لقوله سبحانه وتعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} [آل عمران: ١٣٣] الآية.

م: (وهو الأصل) ش: أي المسارعة إلى أداء القربة هو الأصل. وذكر الضمير باعتبار التنازع م: (إلا لمعارض) ش: أي إلا لأجل عرض يؤخذ كما في الإسفار بالفجر والإبراد بالظهر. وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر وأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» .

م: (ويجوز الذبح في لياليها) ش: أراد الليلتين المتسوطتين لا ليلة الرابع عندنا لخروج وقت التضحية بغروب الشمس، من اليوم الثاني عشر، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يبقى، أما ليلة العاشر وهي ليلة العيد لا يجوز بإجماع العلماء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فبقولنا قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأحمد وأصحاب الظواهر. وقال مالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في رواية: لا يجوز في الليل؛ لأنه سبحانه وتعالى قال: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: ٢٨] (الحج: الآية ٢٨) . ولنا أن الليل تبيع اليوم فصار وقتا للذبح، ولهذا يجوز الرمي فيه بالإجماع فيكون وقتا للذبح. م: (إلا أنه يكره لاحتمال الغلط في ظلمة الليل) ش: أي في الذبح أو في الشاة من أنها له أو لغيره. أو لغلط مع شاة فإن فيها بعض الشروط.

فإن قلت: «روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نهى عن الذبح بالليل» .

<<  <  ج: ص:  >  >>