للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: لما كان قرار الضمان على الراهن برجوع المرتهن عليه، والملك في المضمون يثبت لمن عليه قرار الضمان، فتبين أنه راهن ملك نفسه، فصار كما إذا ضمن المستحق الراهن ابتداء. قلنا: هذا طعن أبي خازم القاضي - رَحِمَهُ اللَّهُ -. والجواب عنه: أنه يرجع عليه بسبب الغرور، والغرور بالتسليم كما ذكرناه أو بالانتقال من المرتهن إليه كأنه وكيل عنه، والملك بكل ذلك متأخر عن عقد الرهن،

ــ

[البناية]

ش: لأن الدين إنما يسقط بهلاكه الرهن إذا رهن ملك نفسه ولم يوجد ذلك.

م: (فإن قيل لما كان قرار الضمان على الراهن برجوع المرتهن عليه، والملك في المضمون يثبت لمن كان عليه قرار الضمان، فتبين أنه رهن ملك نفسه، فصار كما إذا ضمن المستحق الراهن ابتداء) ش: فلا ينتقض اقتضاء المرتهن م: (قلنا هذا) ش: يعني هذا السؤال م: (طعن أبي خازم القاضي - رَحِمَهُ اللَّهُ -) ش: على محمد بن الحسن، بيان طعنه أنه قال لما كان قرار الضمان على الراهن كان الملك في المضمون له، فتبين أنه كان راهنا ملك نفسه فكان هذا.

وأما إذا ضمن المستحق الراهن من الابتداء على السواء. فأبو خازم بالخاء المعجمة وبالزاي اسمه عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي الحنفي، أصله من البصرة وسكن بغداد، وكان ولي القضاء بالشام والكوفة والكرخ من مدينة السلام، ثم استقضاه الخليفة المقتصد بالله على الشرقية سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وتوفي في جمادى الأولى سنة اثنين وتسعين ومائتين، وكان أخذ العلم عن هلال بن يحيى وهو هلال الراوي البصري، وهلال أخذ عن أبي يوسف وزفر ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وكان أبو خازم أستاذ أبي طاهر الدباس وقرائه، وكان دينا ورعا ثقة عالما بمذهب أهل العراق، قدوة في العلم.

م: (والجواب عنه: أنه يرجع عليه) ش: أي المرتهن رجع على الراهن م: (بسبب الغرور، والغرور بالتسليم كما ذكرناه) ش: يعني بقوله: لأن كل واحد منهما متعد في حقه بالتسليم م: (أو بالانتقال) ش: عطف على قوله بسبب الغرور م: (من المرتهن إليه) ش: أي إلى الراهن م: (كأنه وكيل عنه) ش: أي كان المرتهن وكيلا عن الراهن من حيث انتقال الملك منه إليه كانتقال الملك من الوكيل إلى الموكل م: (والملك بكل ذلك) ش: أي بكل واحد من التسليم والانتقال م: (متأخر عن عقد الرهن) ش: أما بالتسليم فظاهر؛ لأن التسليم كان بعد العقد، فتبين أنه رهن غير ملكه.

وأما بالانتقال فلأن المرتهن غاصب في حق المستحق، فإذا ضمن الملك المضمون، ولكن لما كان قرار الضمان على الراهن انتقل إليه فيملكه من جهة المرتهن، والمرتهن ملكه من حين القبض؛ لأنه صار غاصبا منه، فيملك الرهن بعد ذلك من جهة، فيكون ملك الراهن متأخرا عن عقد الرهن، فكأنه رهن غير ملكه.

<<  <  ج: ص:  >  >>