للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أمكن في القطع من المفصل فاعتبر ولا معتبر بكبر اليد وصغرها؛ لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك، وكذلك الرجل ومارن الأنف والأذن لإمكان رعاية المماثلة. قال: ومن ضرب عين رجل فقلعها لا قصاص عليه لامتناع المماثلة في القلع، وإن كانت قائمة فذهب ضوؤها فعليه القصاص لإمكان المماثلة على ما قال في الكتاب: تحمى له المرآة ويجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة فيذهب ضوؤها، وهو مأثور عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.

ــ

[البناية]

م: (وقد أمكن في القطع) ش: أي في قطع اليد م: (من المفصل فاعتبر) ش: لإمكان م: (ولا معتبر بكبر اليد وصغرها؛ لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك) ش: أي: بكونها صغيرة أو كبيرة لأن منفعة اليد وهو البطش لا يختلف بالصغر والكبر، ولا يعلم فيه خلاف.

قال القدوري م: (وكذلك الرجل) ش: أي: وكذلك يجب القصاص إذا قطع رجل إنسان عمدا من مفصل م: (ومارن الأنف) ش: وهو ما لان منه م: (والأذن لإمكان رعاية المماثلة) ش: وإنما قيد بالمارن لأنه إذا قطع قصبة الأنف لا يجب القصاص لأنها عظم، ولا قصاص في العظم سوى السن، وأما الأذن إذا قطع كلها وجب القصاص لإمكان المماثلة، وإن قطع بعضها. والقطع: حد يعرف أمكنه المماثلة فيجب القصاص " وإن لم يكن يعرف سقط القصاص كذا ذكره القدوري في "شرحه ".

م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (ومن ضرب عين رجل فقلعها لا قصاص عليه لامتناع المماثلة في القلع، وإن كانت قائمة فذهب ضوؤها فعليه القصاص لإمكان المماثلة على ما قال في الكتاب) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ -: م: (تحمى له المرآة ويجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة فيذهب ضوؤها، وهو مأثور عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -) ش: هذا الحكم بهذه الصورة نقلت عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.

قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في "شرحه ": روي أن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حكم بذلك بحضرة الصحابة من غير خلاف لأن هذا حدث في زمن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " فسأل عنه الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فلم يكن عندهم فيه شيء حتى جاء علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فقضى بذلك، وعمل عليه عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

وروى عبد الرزاق في "مصنفه ": أخبرنا معمر عن رجل، عن الحكم ابن علية، قال لهم رجل رجلًا فذهب بصره وعينه قائمة، فأرادوا أن يقيدوا منه ما عليه وعليهم وعلى الناس كيف يقيدونه، وجعلوا لا يدرون كيف يصنعون، فأتاهم علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فأمر أن يجعل على عينه كرسف، ثم استقبل به الشمس وأدنى من عينه مرآة، فقطع بصره وعينه قائمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>