للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه تصرف في التابع، وكل تصرف أوجب زوال ملك الموصي فهو رجوع. كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه أو وهبه ثم رجع فيه؛ لأن الوصية لا تنفذ إلا في ملكه، فإذا أزاله كان رجوعا، وذبح الشاة الموصى بها رجوع؛ لأنه للصرف إلى حاجته عادة، فصار هذا المعنى أصلا أيضا. وغسل الثوب الموصى به لا يكون رجوعا؛ لأن من أراد أن يعطي ثوبه غيره يغسله عادة، فكان تقريرا. قال: وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا. كذا ذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وقال: أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يكون رجوعا؛ لأن الرجوع نفي في الحال والجحود نفي في الماضي والحال، فأولى أن يكون رجوعا. ولمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الجحود نفي في الماضي والانتفاء في الحال ضرورة ذلك. وإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا ,

ــ

[البناية]

، لا يكون رجوعا عندنا، وعند الأئمة الثلاثة يكون رجوعا؛ لأنه تصرف أوجب بغير الموصى به، ودليلنا هو قوله: م: (لأنه تصرف في التابع) ش: وهو البناء والتصرف في التابع لا يدل على إسقاط الحق على الأصل في التجصيص؛ لأنه بناء، والبناء تبع.

وكذا لو غسل الثوب الموصي به م: (وكل تصرف أوجب زوال ملك الموصي فهو رجوع) ش: عن الوصية. م: (كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه أو وهبه ثم رجع فيه) ش: أي فيما وهبه؛ لأن البيع والهبة أوجبا زوال ملكه، فمحال أن تبقى الوصية معه م: (لأن الوصية لا تنفذ إلا في ملكه، فإذا أزاله كان رجوعا، وذبح الشاة الموصى بها رجوع؛ لأنه) ش: أي لأن ذبحه م: (للصرف إلى حاجته عادة، فصار هذا المعنى أصلا أيضًا) ش: أراد بهذا المعنى هو التصرف لحاجته.

م: (وغسل الثوب الموصي به لا يكون رجوعا؛ لأن من أراد أن يعطي ثوبه غيره يغسله عادة، فكان تقريرا) ش: أي فكان تقريرا، أي فكان غسل الثوب الموصى به تقريرا للوصية. وفي وجه للشافعية يكون رجوعا، وهذا هو الأقرب؛ لأن التعليل المذكور ضعيف؛ لأن من أراد أن يوصي ثوبا جديدا ويعطي الآخر ثوبا جديدا لا يغسله عادة على ما لا يخفى.

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا، كذا ذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يكون رجوعا؛ لأن الرجوع نفي في الحال) ش: أي نفي للوصية في الحال.

م: (والجحود نفي في الماضي والحال، فأولى أن يكون رجوعا. ولمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أن الجحود نفي في الماضي والانتفاء في الحال ضرورة ذلك) ش: يعني أن الجحود لما كان نفيا في الماضي والانتفاء في الحال ضروري، فيكون النفي في الماضي تضمنا للانتفاء في الحال ضرورة م: (وإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا) ش: لكونه كاذبا جحوده أن الفرض أنه أوصى ثم جحد وكان النفي في الماضي باطلا، فيبطل ما هو من ضرورة وهو الانتفاء في الحال. فكان الجحود لغوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>