للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصارت له إشارات معلومة، قالوا: هو بمنزلة الأخرس، ولأن التفريط جاء من قبله حيث أخر الوصية إلى هذا الوقت، أما الأخرس فلا تفريط منه، ولأن العارضي على شرف الزوال دون الأصلي، فلا ينقاسان وفي الآبدة عرفناه بالنص. قال: وإذا كان الأخرس يكتب كتابا أو يومئ إيماء يعرف به، فإنه يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه، ويقتص له ومنه ولا يحد له. أما الكتابة فلأنها ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا. ألا ترى أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أدى واجب التبليغ مرة بالعبارة وتارة بالكتابة إلى الغيب

ــ

[البناية]

قال التمرتاشى: حده سنة م: (وصارت له إشارات معلومة، قالوا) ش: أي المشايخ م (هذا بمنزلة الأخرس) ش: وحكى الحاكم عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال: إن دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة، ويجوز الإشهاد عليه؛ لأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله، فكان كالأخرس، قالوا: وعليه الفتوى، كذا ذكره المحبوبي.

م: (ولأن التفريط جاء من قبله حيث أخر الوصية إلى هذا الوقت، أما الأخرس فلا تفريط منه، ولأن العارضي على شرف الزوال دون الأصلي، فلا ينقاسان) ش: أي لا يقبلان القياس، بخلاف الصغيرة والآيسة؛ لأن امتداد الطهر وارتفاع الحيض على شرف الزوال دون الصغر والإياس.

م: (وفي الآبدة) ش: من أبدت البهيمة أبد وتأبد، أي توحشت، والجمع الأوابد، وهو جواب عن قول الشافعي كالوحشي والمتوحش م: (عرفناه بالنص) ش: وقال تاج الشريعة: الضمير في عرفته عائدا إلى عدم العرف بين الوحش الأهلي والمتوحش من الأهلي في حق المذكورة، والنص هو ما رواه ابن خديج «أن بعيرا من أهل الصدقات ند فرماه رجل بسهم فقتله فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إن لها أوابد كأوابد الوحش، فإذا فعلت شيئا من ذلك فافعلوا بها كما فعلتم بهذا ثم كلوه» .

م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كان الأخرس يكتب كتابا أو يومئ إيماء يعرف به، فإنه يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه ويقتص له) ش: إذا قتل م: (منه) ش: أي ويقتص له إذا قتل من له القصاص فيه م: (ولا يحد له) ش: أي إذا كان الأخرس مقذوفا.

م: (أما الكتابة فلأنها ممن نأى) ش: أي ممن بعد م: (بمنزلة الخطاب ممن دنا) ش: أي قرب؛ لأن الكتابة جعلت مقام العبارة في حق الغائب للعجز عن النطق باللسان، والعجز في حق الأخرس ألزم، ثم أوضح ذلك بقوله: م: (ألا ترى أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أدى واجب التبليغ مرة بالعبارة، وتارة بالكتابة إلى الغيب) ش: ففي " الصحيحين " عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -

<<  <  ج: ص:  >  >>