للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من قوات جيشه، فنزل بها وتمكن منها، وعندئذ أعانه "المقه" ربه على الحبش بأن أوحى إليه بأن يباغتهم ليلًا، فباغتهم وانتزع "قتروعد" منهم، وهو جزء من مدينة "ظفار"، فذعر الحبش والتجئوا إلى حصن في وسط "ظفار" فتحصنوا فيه وأخذوا يقاومون منه. غير أنهم لم يتمكنوا من الاحتماء به طويلًا في مقاومة قوات سبأ؛ لأن الإله "المقه" عزز جيش "قطبان أوكان" بقوات "لعززم يهنف يهصدق" "ملك سبأ وذي ريدان" التي كانت قد وصلت إلى هذه الجبهة واتصلت بقواته. وعندئذ حاصرت الأحباش وقتلت منهم ونهكتهم، ثم اتفق القوم في اليوم الثالث من الحصار على أن يباغتوا الحبش ليلًا، فيهاجمهم قوم من ذمار وجماعة من الفرسان وعشائر من "بني ذي ريدان"، ويأخذوهم على غرة، وقد نجحت هذه الخطة وبُوغِتَ الحبش وقتل منهم أربعمائة جندي، قطعت رءوسهم، وفي اليوم الثالث أيضا ترك "قطبان أوكان" جبهة "ظفار" وتوجه ليعقب فلول الحبش إلى أرض المعارف "معفرم". فلما أدركهم قتل قومًا منهم واتصل بهم، فاتجه الباقون هاربين إلى معسكراتهم، وفي اليوم الثاني من هذا الالتحام تداعى الأحباش فتركوا منطقة ظفار، وذهبوا إلى المعاهر "معهرتن".

وقد أنهى "قطبان أوكان" صاحب النص نصه بالتوسل إلى الإله "المقه ثهوان" أن يمد عمر سيده "لحيعثت يرخم" "ملك سبأ وذي ريدان" ويمنحه الصحة والقوة والمعرفة، وأن يقهر أعداءه وخصومه، وأن يبارك له ولأهله، ويمنحه ثمارًا وافرة وغلة كثيرة في موسمي الصيف والخريف, ويبارك في زرع أرضه وأرض عشيرته في الصيف وفي الشتاء١.

ويتبين من هذا النص أنه ما كاد جيش "شعر أوتر" ينتصر على حضرموت وعلى الردمانيين حتى فُوجِئَ بالحبش يشنون حربا عليه ويتصدون له. فكلف الملك القائد "قطبان أوكان" أن يسير إلى من عصى وتمرد وخالف أوامر الحكومة للقضاء عليه، ثم يسير على رأس قوة إلى أرض الحبشة: يحارب بها "جدرت" ملك الأحباش والأكسوميين "عدى أرض حبشت بـ عبر جدرت ملك حبشت وأكسمن" فنفذ القائد أمره وأتم الخطط العسكرية التي وضعت له، ثم عاد مع


١ Jamme ٦٣١, Mamb ٢١٣, Mahram, P.١٣٢, Le Museon, ١٩٦٤, ٣-٤, P.٤٧٥. Le Museon, ١٩٦٤, ٣-٤, P.٤٧٥

<<  <  ج: ص:  >  >>