للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبعة، لا يكونون أكثر من ذلك، فإن نقصوا رجلًا أو رجلين، فأحب الباقون أن يأخذوا ما فضل من القداح، فيأخذ الرجل القدح والقدحين فيأخذ فوزهما إن فازا، ويغرم عنهما إن خابا ويدعى ذلك، التميم. قال النابغة:

إني أتمم أيساري وأمنحهم ... من الأيادي وأكسوا الجفنة الأدما

فيعمدون إلى القداح، فتشدّ مجموعة في قطعة جلد، ثم يعمد إلى الحرضة فيلف على يده اليمنى ثوبًا لئلا يجد مس قدحٍ له في صاحبه هوى، فيحابيه في إخراجه، ثم يؤتى بثوب أبيض يدعى المجول، فيبسط بين يدي الحرضة، ثم يقوم على رأسه رجل يدعى الرقيب، ويدفع ربابة١ القداح إلى الحرضة وهو محول الوجه عنها، فيأخذها ويدخل شماله من تحت الثوب، فينكسر القداح بشماله، فإذا نهد منها قدح تناوله فدفعه إلى الرقيب فإن كان مما لا حظ له ردَّ إلى الربابة، فإن خرج بعده المسبل، أخذ الثلاثة الباقية، وغرم الذين خابوا ثلاثة أنصباء من جزور أخرى، وعلى هذه الحال يفعل بمن فاز ومن خاب، فربما نحروا عدة جُزُر ولا يغرم الذين فازوا من ثمنها شيئا، وإنما الغرم على الذين خابوا ولا يحل للخائبين أن يأكلوا من ذلك اللحم شيئًا، فإن فاز قدح للرجل فأرادوا أن يعيدوا قدحه ثانية على خطار فعلوا ذلك به٢.

و"الحرضة"، الذي يضرب للأيسار بالقداح لا يكون إلا ساقطًا، يدعونه بذلك لرذالته، وعرف أنه من المقامرين، ومن شأنه المعروف له أنه الرجل الذي لا يشتري اللحم ولا يأكله بثمن إلا أن يجده عند غيره أو يهدي له الأيسار٣.

ويظهر من هذا الوصف ومن أوصاف أهل الأخبار له، ومن قول للطرماح في وصف حمار، فتعرض بهذه المناسبة لذكر الحرضة:

ويظلُ المليء يوفى على القّر ... عذوبًا كالحرضة المستفاض٤


١ الربابة: ما يجمع فيها القداح.
٢ نهاية الأرب "٣/ ١١٨ وما بعدها".
٣ اللسان "٧/ ١٣٦"، بلوغ الأرب "٣/ ٦١"، صبح الأعشى "١/ ٤٠٠ وما بعدها".
٤ اللسان "٧/ ١٣٥".

<<  <  ج: ص:  >  >>