للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودعوى الأخباريين هذه فيها نظر، والشعر المذكور والقصص الذي يورده أهل الأخبار يحتاج إلى إثبات. وقد رأينا كثيرًا منه تعمله معامل الوضع، وقد ثبت وضعه، وليس بمستبعد أن يكون ما ذكره هؤلاء هو من هذا القبيل. وضعه خصوم تميم للطعن فيها، وإلحاق مثلبة بها، ثم رَوَّجه وأشاعه الطالبون لمثالب القبائل من العرب، وقد كانوا يبحثون عن أمثال هذه السقطات، وهم جماعة لهم رأي في الدين وفي السياسة معروف مشهور.

وفي بعض الأخبار أن "دختنوس" كانت ابنة "لقيط بن زرارة التميمي"، وأنها كانت تحت "عمرو بن عدس" سماها أبوها "دختنوس" باسم ابنة كسرى, وأن البيتين اللذين ينسبهما أهل الأخبار إلى "حاجب" ويزعمون أنه قالهما حين نكح ابنته وهما:

يا ليت شعري عنك دختنوس ... إذا أتاها الخبر المرموس

أتسحب الذيلين, أم تميس؟ ... لا بل تميس، إنها عروس

لم يكونا لحاجب، بل كانا من رجز "لقيط" وقد قالهما يوم شعب جبلة عند موته، وجعلت بنو عامر يضربونه، وهو ميت، وقد رووهما على هذه الصورة:

يا ليت شعري اليوم دختنوس ... إذا أتاها الخبر المرموس

أتحلق القرون، أم تميس؟ ... لا بل تميس إنها عروس.

وذكروا أن "دختنوس" أخذت ترثي أباها بأبيات ذكروها. وليس في كل هذه القصة أية إشارة إلى تزوج لقيط بابنته، بل هي تنص على أن زوجها كان "عمرو بن عدس". وأن قصة زواج "حاجب" بابنته قصة مصنوعة.

وقد أشار أهل الأخبار إلى نوع آخر من الزواج قالوا له: "نكاح الخِدْن" وقد أشير إليه في القرآن الكريم {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} ، ومعناها اتخاذ أخلاء في السر، وذلك باتخاذ الرجل


١ بلوغ الأرب "٢/ ٢٣٥".
٢ الأغاني "١٠/ ٣٨"، تاج العروس "٤/ ١٤٧"، "دختنوس".
٣ الأغاني "١٠/ ٣٨"، بلوغ الأرب "٢/ ٢٣٥ وما بعدها".
٤ النساء، الآية ٢٥، المائدة، الآية ٥، الأنعام، الآية ١٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>