للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبم"، أو "أبم ودم"، وذلك فوق أبواب المباني؛ لتكون في حمايته وللتبرك باسمه وللتيمن به، كما وجدت كلمة "ود" محفورة على أشياء ذات ثقوب، تعلق على عنق الأطفال لتكون تميمة وتعويذة يتبرك بها. فعلوا ذلك كما يفعل الناس في الزمن الحاضر في التبرك بأسماء الآلهة والتيمن بها لمنحها الحب والبركة والخيرات.

ونعت القمر بـ"كهلن"، أي "الكهل" في نصوص المسند، وفي نصوص عثر عليها في الأقسام الشمالية من العربية الغربية. وتعني لفظة "كهلن"، القدير والمقتدر والعزيز١. وهي من نعوت هذا الإله.

ونعت بنعوت أخرى، مثل "حكم"، أي "حكيم" و"حاكم" و"صدق" أي "صديق" و"صادق" و"علم"، أي "عليم" و"عالم" و"علام"، وبنعوت أخرى عديدة من هذا القبيل، وهي من نوع "الأسماء الحسنى" لله عند المسلمين. ترينا الإله إلهًا قديرًا قويًّا عالمًا حاميًا مساعدًا لأبنائه المؤمنين به. يحبهم حب الأب الشفيق لأبنائه الأعزاء.

والإله "القمر"، هو الإله "المقه" عند السبئيين. وهو إله سبأ الكبير. وهو "عم" عند القتبانيين. كما سأتحدث عن ذلك في أصنام الكتابات، وهو ود عند المعينين و"سن" "سين"، عند الحضارمة.

واتخذ الثور من الحيوانات رمزًا للقمر، ولذلك عد الثور من الحيوانات المقدسة التي ترمز إلى الآلهة. ونجد هذه الصورة مرسومة في النصوص اللحيانية والثمودية وعند غير العرب من الشعوب السامية. وقد نص على اسمه في الكتابات؛ إذ قيل له "ثور"٢.

وقد ذكر "الآلوسي"، أن عبدة "القمر" "اتخذوا له صنمًا على شكل عجل، وبيد الصنم جوهرة يعبدونه ويسجدون له ويصومون له أيامًا معلومة في كل شهر، ثم يأتون إليه بالطعام والشراب والفرح والسرور. فإذا فرغوا من الأكل أخذوا في الرقص والغناء وأصوات المعازف بين يديه"٣ ولم يشر إلى اسم الجاهليين الذي فعلوا ذلك. فلعله قصد عبدة القمر بصورة عامة من العرب وغيرهم


١ Halevy ٢٣٧, Chrestoma. ٩١, ٩٧, Grundriss, I, S. ١٣٦, Giaser, ٢٨٤.
٢ Glaser ١٥٤٦, Wiener Museum ٥. Handbuch, I, S. ٢١٤.
٣ بلوغ الأرب "٢/ ٢١٦".

<<  <  ج: ص:  >  >>