للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته سجود التلاوة، فكان يقرأ آية السجدة أمامهم فيسجد ويسجدون معه، بل دعا المشركين إلى السجود حين تلا عليهم سورة النجم فسجدوا مع المسلمين، حتى لم يجد أحدهم مكانًا لوضع جبهته على الأرض من كثرة الزحام، وحتى لم يمتنع أحد من المشركين من السجود إلا شيخًا من كبار كفارهم استكبر أن يضع جبهته على الأرض، فأخذ منها كفًا من حصى وتراب ووضع عليه جبهته، وقال: يكفيني هذا علامة على استجابتي، فلم يقبل الله منه، وظل على ضلاله وشركه حتى مات كافرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك المواظبة على فعل المستحب بيانًا للفرق بينه وبين الواجب، وخشية أن تؤدي المواظبة إلى أن يفرض المستحب فتعجز الأمة عن الوفاء ويكون فيه حرج عليها. من هنا خفي على بعض الصحابة بعض مواطن السجود، فظن الموطن غير موطن، وعلم الملازمون حكمة أفعاله صلى الله عليه وسلم وغالب أموره، فتمسكوا بها ودعوا إليها، ومنهم أبو هريرة رضي الله عنه، حيث التزم السجود في سجدات المفصل، وفي الانشقاق والعلق اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. فرضي الله عن أبي هريرة وعن الصحابة أجمعين، ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

-[المباحث العربية]-

(حتى ما يجد بعضنا موضعًا لمكان جبهته) لعل هذه القراءة كانت في حالات الدرس، حينما تكون الحلقة قائمة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم جلوس متضامون للقرب منه صلى الله عليه وسلم.

(ربما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ابن هشام في مغني اللبيب: رب حرف جر خلافًا للكوفيين في دعوى أسميته، وإذا زيدت "ما" بعدها فالغالب أن تكفها عن العمل وأن تهيئها للدخول على الجمل الفعلية، وليس معناها التقليل دائمًا خلافًا للأكثرين، ولا التكثير دائمًا خلافًا لجماعة. اهـ والظاهر أنها هنا للتكثير.

(فيمر بالسجدة) أي بآية السجدة.

(فيسجد بنا) قال النووي: معناه يسجد ونسجد معه، كما في الرواية الأولى.

(حتى ازدحمنا عنده) أي لضيق المكان وكثرة الساجدين.

(أنه قرأ "والنجم") أي سورة {والنجم إذا هوى}

(فسجد فيها) أي بعد ما قرأ قوله تعالى في آخر السورة: {فاسجدوا لله واعبدوا} [النجم: ٦٢].

(غير أن شيخًا أخذ كفًا من حصا) سماه البخاري في تفسير سورة النجم أمية بن خلف، ووقع في سير ابن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة، وفيه نظر، لأنه لم يقتل، وقيل: عتبة بن ربيعة، وفي المصنف بسند صحيح "عن أبي هريرة قال: سجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون في النجم إلا رجلين، أرادا

<<  <  ج: ص:  >  >>