للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

-[المباحث العربية]-

(إذا قرأ ابن آدم السجدة) المراد من ابن آدم المؤمن، فهو من العام المراد به مخصوص، وفي الكلام مضاف محذوف، والتقدير: إذا قرأ ابن آدم آية السجدة.

(اعتزل الشيطان يبكي) المفعول محذوف، أي اعتزل الشيطان ابن آدم أو الفعل لازم، أي صار الشيطان في عزلة وبعد عن ابن آدم، وجملة "يبكي" في محل النصب على الحال.

وهل الاعتزال والبكاء حقيقة؟ أو مجاز عن الخيبة والتحسر؟ قولان وجيهان.

(يا ويله) "يا" حرف ندبة، و"ويل" مندوب متوجع منه، وله حكم المنادى، وأصل المقول من الشيطان: يا ويلي بإضافة الويل إلى ياء المتكلم كما صرح به في الرواية الثانية.

قال النووي: وهذا التعبير من آداب الكلام، وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء، واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم صرف الحاكي الضمير عن نفسه صونا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه.

-[فقه الحديث]-

ظاهر الحديث أن المراد بالشيطان إبليس، لأنه أمر بالسجود فأبى، لكن يبعد هذا الظاهر استحالة قيام إبليس واحد بإغواء جميع الناس، فكان المقصود بالشيطان أحد جنود إبليس وقوله "أمرت بالسجود" يعني أمر أبوه الأكبر به.

وليس اعتزاله مستمرا، مجانبة للمؤمن وخصاما، بل هو مؤقت، نفورا من المؤمن المطيع وانزعاجا من السجود لله، ثم لا يلبث أن يعود موسوسا.

وقد احتج أصحاب أبي حنيفة بقوله: "أمر ابن آدم بالسجود" على أن سجود التلاوة واجب على التالي والسامع، ومذهب مالك والشافعي أنه سنة.

وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة منها:

أن تسمية هذا أمرا إنما هو من كلام إبليس، فلا حجة فيها، ولا يقويها أن النبي صلى الله عليه وسلم حكاها، فقد حكي غيرها من أقوال الكفار وهي باطلة.

وأن المراد بالأمر أمر الندب لا أمر الإيجاب.

وقد روي أن عمران بن حصين مر بقارئ يقرأ آية سجدة، فمضى عمران ولم يسجد معه.

وروى البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ يوم الجمعة آية سجدة فسجد وسجد الناس، حتى إذا

<<  <  ج: ص:  >  >>