للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسجن في يده حتى سمعت لهن حنيناً ثم وضعهن في يد أبي بكر رضي الله عنه فسجن ثم وضعهن في يد عثمان فسجن فسمع تسبيحهن من في الحلقة ثم رفعهن إلينا فلم يسجن مع أحد منا. ومنها (حنين الجذع) وهي آية كبرى من أكبر الآيات والمعجزات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم قال الأإمام الشافعي رضي الله عنه ما أعطى الله نبياً ما أعطى سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم فقيل له أعطى عيسى عليه السلام إحياء الموتى قال أعطى محمداً عليه الصلاة والسلام حنين الجذع حتى سمع صوته فهي أكبر من ذلك أهـ.

قال القاضي عياض حديث حنين الجذع مشهور منتشر والخبر به متواتر أخرجه أهل الصحيح ورواه من الصحابة بضعة عشر منهم أبي كعب وأنس وعبد الله بن عباس وابن عمر وسهل بن سعد وأبو سعيد الخدري وغيرهم من أجلاء الصحابة والقصة واحدة وإن تغايرت بعض ألفاظها. وهي أنه كان عليه الصلاة والسلام قبل أن يصنع له المنبر يخطب عند الجذع (ساق النخلة) فلما صنع له المنبر انتقل إليه فسمع له كل من كان في المسجد حنيناً وصوتاً عظيماً حتى كاد أن ينشق أسفاً على فراقه فضمهُ صلى الله عليه وسلم فصار يئن أنين الصبي الذي تضمهُ أمهُ إليها وتسكتهُ عن بكائه ثم قال عليهِ الصلاة والسلام إن شئت أردك إلى الحائط (البستان) الذي كنت فيه تبت لك عروقك ويكمل لك خلقك ويتجدد لك خوص وثمر وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أولياءُ الله من ثمرك ثم أصغى إليه ليسمع ما يقول فقال بصوت يسمعهُ من يليهِ بل تغرسني في الجنة فيأكل مني أولياءُ الله وأكون في مكان لا بلاء فيه فقال قد فعلت ثم قال عليهِ الصلاة والسلام اختار دار البقاء على دار الفناء وكان الحسن رضي الله عنهُ إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائهِ.

ومنها (كلام الشجر) له أخرج الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل إعرابي فلما دنا منهُ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أين تريد قال إلى أهلي قال هل لك إلى خير قال وما هو قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله قال هل لك من شاهد على ما تقول قال عليهِ الصلاة والسلام هذه الشجرة فدعاها صلى الله عليه وسلم وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خداً (أي تشقها) فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاثاً فشهدت ثم رجعت إلى منبتها. وفي الشفاء

<<  <  ج: ص:  >  >>