للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بذهاب الرجس والتطهير وأصحابه العظام الكرام الفائزين بالفوز الكبير أما بعد فهذا فتح من الله الحميد المجيد في حكم خبر ما حدث من سلك الحديد أسأل الله تبارك وتعالى فيه القبول الحسن والتوفيق للصواب وأن يحفظني عن الخطأ والاضطراب بجاه حبيبه المصطفى وآله الكرام عليه وعليهم ألف ألف صلاة وسلام.

المبحوث في هذا المقام أن السلك المعلوم هل يفيد خبره علماً أو ظناً وهل يثبت ما يثبت بخبر العدلين أو عدل فهل يجوز الإفطار والصوم في رمضان بناء عليه وهل يجوز لامرأة أخبرت في هذا السلك بموت زوجها أو بطلاقه إياها أن تتزوج بعد مضي العدة * فقال العبد الفقير مستعيناً بالله العليم الخبير ومستفتحاً أبواب فضله وهو الفتاح القدير أن أسباب العلم والظن ثلاثة العقل والحس السليم والخبر الصادق فالأول يفيد إذا كانت مقدمات الدليل قطعية ويفيد الظن إذا كانت ظنية والثاني يفيد العلم إذا كان الإحساس تاماً كاملاً لا اشتباه فيه وإلا فيفيد الظن والثالث إن كان متواتراً فيفيد العلم وإلا فيفيد الظن على حسب مراتب أخبار الآحاد لأن الظن مشكك بتفاوت مراتبه ثم الخبر على قسمين نطقاً وكتابةً ولذا اشتهر أن القلم أحد اللسانين والخبر المتواتر لا يبحث فيه عن عدالة المخبرين وإسلامهم وغيره يقبل من العدول ويرد من غيره ولو كان مستوراً إلا في بعض الأمور كما سيجيء التنبيه عليه إن شاء الله تعالى وما روي عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في قبول خبر المستور مخصوص بزمانه لكونه من خير القرون وكون الغالب فيهم العدالة وانعكس الأمر بعده فهذا اختلاف عصر وزمان كذا أفاده صدر الشريعة في توضيحه * وقال في الهداية وقال أبو حنيفة رضي الله عنهُ يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة ولا يسأل عن الشهود حتى يطعن الخصم إلا في الحدود والقصاص * وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية في سائر الحقوق وقيل هذا اختلاف عصر وزمان والفتوى على قولهما في هذا الزمان أهـ والخبر بالكتابة على أقسام فإن كانت الكتابة مستبينة مرسومة فهو بمنزلة النطق من الغائب والحاضر فإن كان من غائب فلا بد من العلم أو الظن بأن هذه الكتابة كتابتهُ وهذا لا يكون إلا بشهادة العدول لأن الخط يشبه الخط ذكره في الهداية في مواضع * وقال في باب كتاب القاضي إلى القاضي ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لأن الكتاب بشبهُ الكتاب فلا يثبت إلا بحجة تامة لأنه

<<  <  ج: ص:  >  >>