للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

المعنى والمبنى ويتخالف المراد والمؤدى وقد يتفق أن يكون للكلمة بعد تحريفها معنى فاحش يناقض مراد المتكلم كل المناقضة ويبعد عنه بعد الثري عن الثريا ومثل هذه الكلمة إذا وقعت في عبارة خالية عن قرينة تعضد إرادة المعنى المقصود فهناك الطامة الكبرى.

كما إذا جعلت الثاء سيناً بقولك (فلان ثابت على دينه) إذ يدل حينئذ على أن الرجل يهودي قد دخل في حكم يوم السبت وباشر إعمال العبادات المتعلقة به على حسب ما تجري عليه الملة اليهودية وكذلك في قولك (فلان له بيت لا مثيل له) إذ يدل على انه ليس له مجرى ليسيل المياه الجارية وكذلك في قولك (مات زيد ثم عمرو) إذ يدل على أن زيداً مات لمجرد انقضاء أجله بلا سبب خارجي وإن عمراً مات مسموماً وإذا جعلت الذال زاياً في قولك (فلان أكثر قومه نعماً إلا أنه لا يذكي) يدل على أنه لا يؤدي الزكاة التي هي صدقة مفروضة وإما بالزال فالمعنى أنه لا يذبح ولا ينحر ومنه المثل (شر المال ما لا يذكي ولا يذكي) وهو الحمير الأهلية ويحسن بنا أن نذكر هنا قصة وقعت لبعض أفاضل الأدباء وذلك أن رجل شكى إليه ذات يوم من لصوص طرقوا داره فسرقوا ما فيها من الأدوات والأمتعة البيتية، فقال له يا سيدي قد سرق اللصوص (أساس) داري ففهم ذلك الفاضل أن المسروق إنما هو أساس الجدران فأخذه المقيم المقعد من العجب والدهش فقال له وماذا يجذيهم (أساس) دارك وكيف تمكن من سرقته دون أن تشعر ويشعر جيرانك فقال له هكذا وقع الأمر وإذا نزل القدر عمى البصر فلم يزل معه في أخذ ورد حتى فهم أن مراده من الأساس (الأثاث) فحينئذ زال دهشه وعجبه وعلم أن عذره في عدم فهمه فوراً إنما هو فضله وأدبه وهذا الذي أوردناه قليل من كثير مما يوقع في الشبه ويوجب سوء الفهم ويحمل السامع على ضد ما يقصده المتكلم بنحو هذه الكلمات ذوات الثاء والذال وأما ذوات الظاء المشارة فلا حاجة إلى الإتيان بمثال لما ينشأ من تحريفها لأنها على الاستعمال العامي لا معنى لها البتة وهي مهمة مفقودة لا وجود لها في اللغة الفصحى ولذلك ترى انه لا سبيل لنا إلى كتابتها على الصورة المحكية اليوم إذ ليس في الهجاء العربي حرف يدل عليها بخلاف غيرها من الحروف الفاشي تخريفها فإن كلاً منها له صورة يرسل بها مع الاختلاف بين صورته في الأصل وصورته بعد التحريف.

والزهاوي الذي يريد أن يستعيض في الكتابة عن اللغة الفصحى بالسوقية المتداولة لاشك