للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد تحققت.

وبإيجاب الإعتاق تكفيرا عرف أن التوبة غير مكفرة لهذه الجناية.

ــ

[البناية]

م: (ولنا أن الكفارة تعلقت بجناية الإفطار) ش: أي أن وجوب الكفارة في الوقاع تعلق بجناية الإفساد للصوم م: (في رمضان على وجه الكمال لا بنفس الوقاع وقد تحققت) ش: أي الجناية في الأكل والشرب فوجب القول بوجوب الكفارة بطريق الأولى، لأن الكفارة وردت زجراً، والزجر إنما يكون في إتيان حرام تدعو إليه النفس، وداعية النفس في الصوم إلى الأكل والشرب أكثر منها إلى الجماع، فلما وجب في الجماع الزجر، فلأن تجب الكفارة في الأكل والشرب أولى وأحرى، قيل: لا نسلم عدم تعلق الكفارة بنفس الوقاع لأنه حرام في الصوم.

وأجيب بأن وقاع الزوجة من حيث هو ليس بحرام بالنص، فعلم أن الكفارة تعلقت بإفساد الصوم فقيل: لا نسلم تعلقها بإفساد الصوم والفساد حاصل في الإطار بالحصاة والنواة فأجيب نعم لكن لا على وجه الكمال فيما ذكر لعدم فوت معنى الصوم وهو قهر النفس بالتجويع.

م: (وبإيجاب الإعتاق تكفيرا عرف أن التوبة غير مكفرة لهذه الجناية) ش: هذا جواب عن قول الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الكفارة شرعت في الوقاع بخلاف القياس لارتفاع الذنب بالتوبة، وبيانه أن يقال لا نسلم أن هذه الجناية [ترفع بالتوبة، فإن الشرع لما أوجب الإعتاق كفارة هذه الجناية] ، علم أنها غير مفكرة لها كجناية السرقة والزنا حيث لا يرتفعان بمجرد التوبة بل بالحد، والباقي بإيجاب العتق تتعلق بقوله - عرف - والتقدير عرف بإيجاب الشارع الإعتاق أن التوبة غير مكفرة، وقوله - تكفيراً - نصب على التعليل أي لأجل التكفير.

فإن قال الخصم للجماع مزية في استدعاء الزاجر لغلظه في الجناية ولا يثبت الحكم في غير من زجره، الأول: أن الجماع يوجب الفطر من [الحكم] فكان أشد بخلاف الأكل والشرب.

والثاني: أن الإحرام يفسد بسبب الجماع، ولا يفسد بسائر محظورات الإحرام.

والثالث: أن الشارع أوجب في الوقاع عند عدم الملك ولم يشرع في الأكل عند عدم الملك، فكان أشد.

والرابع: أن تمام الجوع يبيح الفطر عند الضرورة، فكان نقيضه يوجب شبهة الإباحة والكفارة لا تجب بالشبهة، بخلاف الوقاع فإنه لا يباح أصلاً في حق الصائم.

والخامس: أن الوقاع بالمرأة له داعيان من النظر بخلاف الأكل فكان أشد.

وأجيب عن الأول بأنه لا فرق بين جماع الصغير، والكبير والمكرهة والبهيمة على أصله وليس فطراً، ومع ذلك وجبت الكفارة. وعن الثاني خوف الجماع في الحج أقوى حتى لا يرتفع بالحلق إلى أن يطوف طواف الزيارة بخلاف سائر المحظورات حتى ترتفع بالحلق، وهنا كلها سواء. وعن الثالث التسوية بين الأكل والوقاع في الركنية حرمة وإباحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>