للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل بينهما. ولنا أن البدنة تنبئ عن البدانة وهي الضخامة، وقد اشتركا في هذا المعنى، ولهذا يجزئ كل واحد منهما عن سبعة، والصحيح من الرواية في الحديث كالمهدي جزورا

ــ

[البناية]

والذي يليه كالمهدي بقرة» ش: هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولفظهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من اغتسل يوم الجمعة فراح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» .

وفي لفظ لهما «إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ومثل المتهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة ... » إلى آخره، وفي رواية النسائي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال في الخامسة: «كالذي يهدي عصفوراً» وفي السادسة «كالذي يهدي عصفوراً» وفي رواية قال في الرابعة: «كالذي يهدي بطة، ثم كالمهدي دجاجة، ثم كالهدي بيضة» وقال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الخلاصة " وإسنادهما صحيح، إلا أنهما شاذان لمخالفتهما الروايات المشهورة، وذكر الأترازي الحديث الذي ذكره المصنف بصيغة التمريض ولم يسنده إلى أحد. م: (فصل بينهما) ش: أي بين البدنة والبقرة بواو العطف، وهو دليل المغايرة، فثبت أن البدنة غير البقرة. وفي " جامع الفتاوى " وهذا فيما إذا أوجب على نفسه البدنة فهو بالخيار عندنا إن شاء أهدى الإبل، وإن شاء أهدى البقر، ولو أوجب على نفسه الهدي فهو مخير بين ثلاثة أشياء، إما الإبل أو البقر أو الغنم، ولو أوجب على نفسه الجزور فهو الإبل خاصة.

م: (ولنا أن البدنة تنبئ عن البدانة وهي الضخامة) ش: يقال بدن يبدن بدناً فأضخم م: (وقد اشتركا) ش: أي الإبل والبقر م: (في هذا المعنى) ش: أي في الضخامة م: (ولهذا) ش: أي ولأجل اشتراكهما في هذا المعنى م: (يجزئ كل واحد منهما) ش: أي من الإبل والبقر م: (عن سبعة) ش: أنفس والعجب من صاحب الهداية - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، حيث يستدل بالدليل العقلي، والخصم يستدل بالحديث، وقد روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه جعل الهدي من ثلاثة من الإبل والبقر والغنم والبدنة من الإبل والبقر

م: (والصحيح من الرواية في الحديث «كالمهدي جزوراً» ش: يعني في موضع البدنة.

قلت: هذه اللفظة وإن كانت في مسلم، ولكن رواية البدنة باتفاقهم عليها، فليس كما قال المصنف، ولفظ مسلم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «على كل باب من أبواب المسجد ملائكة، ويكتب الأول فالأول مثل الجزور ثم نزلهم حيث صغر إلى مثل البيضة، فإذا جلس الإمام طويت الصحف وحضروا الذكر» . وقال السروجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله «كالمهدي جزوراً» لا أصل له، ولفظة البدنة ثابتة متفق عليها، ولم يذكر في كتب الحديث «كالمهدي جزوراً» فيما علمت، انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>