للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهناك رواية أخرى رواها "اليعقوبي", تفيد أن قصيًّا كان قد قسم السقاية والرفادة والرئاسة والدار بين ولده؛ فجعل السقاية والرئاسة لعبد مناف، والدار لعبد الدار، والرفادة لعبد العزى, وحافة الوادي لعبد قصي١, وأخذ كل ابن ما أعطاه والده له.

ويتبين من دراسة الروايات المختلفة الواردة عن الحلفين المذكورين, أنهما قد عقدا لأغراض أخرى لا صلة لها بالسقاية والرفادة، وربما كانا قد عقدا قبل أيام هاشم؛ بسبب نزاع وقع بين بطون قريش على الزعامة، فتحزبت تلك البطون وانقسمت على نفسها إلى "مطيبين" و"أحلاف"، وربما كان حلف لعقة الدم حلفًا آخر عقده "بنو عدي" فيما بينهم، وهم الذين انحازوا إلى الأحلاف، ودخلوا معهم في حلف، خاصة ونجد "اليعقوبي" يشير إلى حلف عقده "عبد مناف"، بعد وفاة والده "قصي" مع "خزاعة" و"بني عبد مناة بن كنانة"، عرف بحلف "الأحابيش", وكان مدبّر بني كنانة الذي سأل عبد مناف عقد الحلف "عمرو بن هلل بن معيص"٢. مما يشير إذا صح هذا الخبر إلى أن "بني مناف" أو الذين انضموا إليهم، كما يقول ذلك "اليعقوبي" أرادوا تقوية أنفسهم وتكوين قوة مهابة بتأليف ذلك الحلف. وربما كان هذا الحلف موجهًا ضد "بني عبد الدار" مما دفع "بني عبد الدار" إلى جمع صفوفهم وتأليف حلف بهم؛ للدفاع عن مصالحهم.

واسم هاشم على رواية الإخباريين "عمرو" وهو أكبر أولاد عبد مناف, وإنما قيل له هاشم؛ لأنه أول من هشم الثريد لقومه بمكة وأطعمه. ذكر أن قومه من قريش، كانت أصابتهم لزبة وقحط، فرحل إلى فلسطين، فاشترى منها الدقيق، فقدم به مكة، فأمر به فخبز له ونحر جزورًا، ثم اتخذ لقومه مرقة ثريد بذلك٣. ويذكرون أن شاعرًا من الشعراء، هو مطرود بن كعب الحزاعي,


١ اليعقوبي "١/ ٢١١" "طبعة النجف".
٢ اليعقوبي "١/ ٢١٢".
٣ الطبري "٢/ ٢٥١ وما بعدها"، اللسان "١٢/ ٦١١", القاموس "٤/ ١٩٠", الكامل لابن الأثير "٢/ ٩".

<<  <  ج: ص:  >  >>