للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأخطل والكُميت ودِعْبِل الخزاعي وجرير بن عطية بن الخَطَفَى التميمي وإسحاق بن سويد العَدَوي وغيرهم، فكان مدح وكان ذم، وكان تباهٍ وافتخار، وكان قذع وهجاء. وبدلًا من أن يتدخل الحكام ومسيرو الأمة في إخماد نار هذه الفتنة وإسكات الشعراء جمعًا للصف، أسهموا هم أنفسهم كما قلت في هذه المعركة وشجعوا المحاربين فيها؛ ففرقوا بين العرب بسياستهم هذه وأطمعوا الأعاجم فيهم، وجعلوا العرب يقاتل بعضهم بعضًا، وبذلك توقفت الفتوحات العربية الإسلامية؛ نتيجةً لهذه السياسة المفرقة الخرقاء.

ولم يقف هذا النزع على التباهي بقحطان وعدنان وبالأيام وبالشجعان، بل تجاوز ذلك إلى التباهي بارتباط كل فريق بجماعة من الأعاجم بروابط الدم والنسب والثقافة، فافتخرت النزارية بالفرس على اليمانية، وعدوهم من ولد "إسحاق بن إبراهيم" وافتخروا بإبراهيم جد العرب والفرس. ونظم "جرير بن عطية بن الخطفى التميمي" في ذلك شعرًا، جاء فيه":

أبونا خليل الله لا تنكرونه ... فأكرم بإبراهيم جدًّا ومفخرا

وأبناء إسحاق الليوث إذا ارتدوا ... حمائل موت لابسينَ السّنَّورا

إذا افتخروا عدوا الصبهبذ منهم ... وكسرى وعدوا الهرمزان وقيصرا

أبونا أبو إسحاق يجمع بيننا ... أب لا نبالي بعده من تأخرا

أبونا خليل الله, والله ربنا ... رضينا بما أعطى الإله وقدرا١

ومن هذا القبيل، قول إسحاق بن سويد العدوي:

إذا افتخرت قحطان يومًا بسؤدد ... أتى فخرنا أعلى عليها وأسودا

ملكناهم بدءًا بإسحاق عمنا ... وكانوا لنا عونًا على الدهر أعبدا

ويجمعنا والغر أبناء فارس ... أب لا نبالي بعده من تفردا٢

وقول بعض النزارية:

وإسحاق وإسماعيل مدَّا ... معالي الفخر والحسب اللبابا

فوارس فارس وبنو نزار ... كلا الفرعين قد كبرا وطابا٣


١ التنبيه "ص٩٥".
٢ التنبيه "ص٩٥".
٣ التنبيه "ص٩٥".

<<  <  ج: ص:  >  >>