للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر) الظاهر أن ضمير المفعول في "فتغشته" للفرس، لأن الذي رآها وتأثر بها هو الفرس ويصح أن يكون للرجل، وظاهر الرواية الثالثة أن أسيدًا رأى الظلة وهي تعرج لكن قوله في الرواية الأولى: "فجعلت تدور وتدنو وجعل الفرس ينفر". صريح في أنه رآها وهي تدنو، فالرواية الأولى تصف حالة من حالتيه، والثانية تصف الأخرى. و"ينفر" قال النووي: بالفاء والراء في الرواية الأولى. و"تنفر" بالفاء والراء في الرواية الثانية، أما الثالثة فبالقاف المضمومة وبالزاي، أي تثب هذا هو المشهور، ووقع في بعض النسخ في الثالثة "ينفز" بالفاء والزاي، وحكاه القاضي عياض عن بعضهم وغلطه وقال: لا معنى له. اهـ.

والسحابة هي الضبابة الواردة في الرواية الثانية، وهي "مثل الظلة" الواردة في الرواية الثالثة، أي مثل سحابة تظل.

(تلك السكينة) جاء لفظ السكينة في القرآن متكررًا وفسر تفسيرات مختلفة، قال تعالى: {فأنزل الله سكينته عليه} [التوبة: ٤٠]. {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} [الفتح: ٤]، {آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم} [البقرة: ٢٤٨]. فعن علي رضي الله عنه: "السكينة ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان". وقيل: لها رأسان. وقيل: لها رأس كرأس الهر. وقيل: لعينها شعاع. وقال السدي: السكينة طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء. وعن أبي مالك: هي التي ألقى فيها موسى الألواح والتوراة والعصا. وهذه كلها أقوال لا سند لها، ولا يعتمد عليها هنا، فلو كانت غير مثل السحابة لحكاها أسيد، فالسكينة الطمأنينة يبعثها اللَّه في قلب من يشاء، ولا يعنينا ما به السكينة، فقد يكون ظلة، وقد يكون نورًا، وقد يكون ريحًا، وقد تنبعث من داخل النفس دون مظهر خارجي، والظاهر من الرواية الثالثة أنها كانت مثل السحابة فيها الملائكة كأمثال السرج.

(تنزلت للقرآن) في الرواية الثانية "تنزلت عند القرآن". وفي رواية للبخاري "دنت لصوتك".

(بينما هو ليلة يقرأ) كلمة "بين" زيدت عليها "ما" ظرف خافض لشرطه بالإضافة منصوب بجوابه، وجوابه هنا قوله: "إذ جالت فرسه" أي فاجأه نفور الفرس وقت قراءته.

(في مربده) بكسر الميم وفتح الباء بينهما راء ساكنة، الموضع الذي ييبس فيه التمر.

(إذ جالت فرسه) من الجولان وهو الاضطراب الشديد.

(اقرأ ابن حضير) منادى. أي اقرأ يا ابن حضير، أي كان ينبغي أن تستمر على قراءتك، وليس أمرًا له بالقراءة في حال التحديث، وكأنه استحضر صورة الحال، فصار كأنه حاضر عنده، لما رأى ما رأى، فكأنه يقول: استمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك، وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذره في قطع القراءة، وهو قوله: "خفت أن تطأ يحيى". أي خشيت إن استمررت على القراءة أن تطأ الفرس ولدي. قاله ابن حجر.

<<  <  ج: ص:  >  >>