للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٠ - وأن السنة في المكاتبة والرسائل بين الناس أن يبدأ الكتاب بنفسه فيقول: من فلان بن فلان إلى فلان وهذه مسألة مختلف فيها قال الإمام أبو جعفر في كتابه (صناعة الكتاب) قال: أكثر العلماء يستحب أن يبدأ بنفسه ثم روي فيه أحاديث كثيرة وآثارا قال: وهذا هو الصحيح عند أكثر العلماء لأنه إجماع الصحابة قال: وسواء في هذا تصدير الكتاب والعنوان قال: ورخص جماعة في أن يبدأ بالمكتوب إليه فيقول في التصدير والعنوان: إلى فلان من فلان ثم روي بإسناده أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية وعن محمد بن الحنفية أنه لا بأس بذلك قال: وأما العنوان فالصواب أن يكتب عليه: إلى فلان ولا يكتب لفلان لأنه إليه لا له إلا على سبيل المجاز قال: هذا هو الصواب الذي عليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين.

١١ - والتوقي في المكاتبة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى هرقل عظيم الروم فلم يقل: ملك الروم لأنه لا ملك له ولا غيره إلا بحكم دين الإسلام ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما تنفذه الضرورة ولم يقل: إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال: عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه وقد أمر الله تعالى بإلانة القول لمن يدعي إلى الإسلام فقال تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: ١٢٥] وقال تعالى {فقولا له قولا لينا} [طه: ٤٤].

١٢ - واستحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة فإن قوله صلى الله عليه وسلم "أسلم تسلم" في نهاية من الاختصار وغاية من الإيجاز والبلاغة وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس وشموله لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل وأخذ الديار والأموال ومن عذاب الآخرة.

١٣ - ومن قوله "يؤتك الله أجرك مرتين" أن من أدرك من أهل الكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم فآمن به فله أجران وفي الحديث "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وعبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها وأدبها فأحسن أدبها فأعتقها وتزوجها فله أجران".

١٤ - البيان الواضح أن من كان سببا لضلالة أو سبب منع من هداية كان آثما لقوله صلى الله عليه وسلم "وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين" ومن هذا المعنى قوله تعالى {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: ١٣] ولا يعارض بقوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: ١٨] لأن وزر الآثم لا يتحمله غيره ولكن الفاعل المتسبب والمتلبس بالسيئات يتحمل من جهتين جهة فعله وجهة تسببه.

١٥ - واستحباب "أما بعد" في الخطب والمكاتبات.

١٦ - ومن قوله "سلام على من اتبع الهدى" جواز مثله مع الكفار ولا يقال: إن الكافر لا يبدأ بالسلام

<<  <  ج: ص:  >  >>