للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَدِيَتَانِ إنْ مَاتَتْ فأَلْقَتْ حَيًّا وَمَاتَ.

وَمَا يَجِبُ في الجَنِيِن لِوَرَثَتِهِ سِوَى ضَارِبهِ. وفي جَنِيِن الأَمَةِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ في الذَّكَرِ، وعُشْرُ قِيمَتِهِ في الأُنْثَى.

===

حَمَل بن مالك بن النابغة، فضربت أم عفيفة مُلَكية بمِسْطح (١) بيتها ـ وهي حامل ـ فقتلتهما وذا بطنها. فقضى رسول الله فيها بالدِّيَة، وفي جنينها بغُرّةٍ: عبدٍ أو وليدةٍ. فقال أخوها علاء بن شروح (٢) : يا رسول الله أنُغرَّمُ من لا أكل ولا شَرِب ولا نطق ولا استهلّ؟ ومثل هذا يُطَلُّ (٣) . فقال عليه الصلاة والسلام: «أسَجْعٌ كسجْع الجاهلية»؟ (وَ) تجب (دِيَتَانِ إنْ مَاتَتْ) الأمّ (فأَلْقَتْ) جنيناً (حَيّاً وَمَاتَ) لأنّ الضَّارب قتلهما بضربه، فصار كما إذا ألقته حيّاً وماتا.

(وَمَا يَجِبُ في الجَنِينِ) فهو (لِوَرَثَتِهِ) لأنه بدل نفسه فترثه ورثته (سِوَى ضَارِبِهِ) فإنه لا شيء له منه، حتّى لو ضرب رجلٌ بطن امرأةٍ فألقت ابنه ميتاً، فَعَلَى عاقلة الأب غُرّة، ولا يرث منها، لأنه قتل نفساً مباشرة ظلماً، ولا ميراث للقاتل بهذه الصفة.

(و) يجب (في جَنِينِ الأَمَةِ) إن كانت حاملاً من زوجها (نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ في الذَّكَرِ وعُشْرُ قِيمَتِهِ في الأُنْثَى) بأن يُقَوَّم الجنين بعد انفصاله ميتاً على لونه وهيئته لو كان حيّاً، فَيُنْظَرُ كم قيمته بهذا المكان؟ فإذا ظهرت قيمته. فإن كان ذكراً يجب نصف عُشر قيمته: وإن كان أنثى يجب عشر قيمته، وأمّا إذا كانت حاملاً من مولاها أو من المغرور، تجب الغُرَّة المذكورة في جنين الحرّة ذكراً كان أو أنثى، لأنه حرٌّ.

وقال الشافعي: يجب في جنين الأمة عشر قيمة الأمّ، وبه قال مالك وأحمد وابن المُنْذِر، وهو قول الحسن والنَّخَعِيّ والزُّهْرِيّ وقَتَادة وإسحاق، لأنه جنينٌ مات بالجناية في بطن الأمّ، فلم يختلف ضمانه بالذكورة والأنوثة كجنين الحرّة لإطلاق النصوص.

ولا كفَّارة في الجنين عندنا. وقال مالك والشّافعيّ وأحمد وأكثر أهل العلم: تجب فيه الكفَّارة مع الغُرَّة لإطلاق قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أنْ يَصَّدَّقُوا} (٤) . ولنا: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يذكر الكفارة في حديث الغُرَّة، والموضع موضع البيان. وفي «الذَّخِيرَة»: القياس يقتضي عدم


(١) المِسْطح: عُودٌ من أَعْواد الخِبَاء. النهاية ٢/ ٣٦٥.
(٢) في "المعجم الكبير" للطبراني ١٧/ ١٤١: العلاء بن مسروح.
(٣) سبق شرحها ص ٣٦٤، التعليقة رقم (١).
(٤) سورة النساء، الآية: (٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>