للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبِـ: صُوفِ غَنَمِهِ، وَوَلَدِهَا، وَلَبَنِهَا: لَهُ مَا في وَقْتِ مَوْتِهِ، ضَمَّ أَبَدَاً أوْ لا.

وَتُوْرثُ بِيعَةٌ وَكَنِيسَةٌ جُعِلَتَا في الصِّحَّة. وَالوَصِيَّةُ بِجَعْلِ إحْدَاهُمَا، يَصِحُّ.

===

وإنما قال: فيه ثمرة، لأن البستان لو لم يكن كذلك، والمسألة بحالها، تناولت الثمرة ما كان موجوداً وما يوجد ما عاش المُوصَى له، كمسألة الغلَّة، وذلك لأن الثَّمرة تنتظم الموجود حقيقةً ولا تتناول المعدوم إلاّ مجازاً، فإذا كان في البُسْتَان ثمرة عند موت المُوصِي كان لفظ الثمرة مستعملاً في حقيقته، فلا يتناول المَجَاز، وإن لم يكن فيه ثمرة يتناول المَجَاز، ولا يجوز الجمع بينهما. إلاّ أنه إذا ذكر لفظ الأبد تناولهما عملاً بعمومِ المَجَاز، لا جمعاً بين الحقيقة والمجاز.

(و) في الوصية (بِصُوفِ غَنَمِهِ وَوَلَدِهَا وَلَبَنِهَا لَهُ) هذا الجار والمجرور خبر مقدّم، أي للمُوصَى له (مَا في وَقْتِ مَوْتِهِ) أي موت الموصِي، وليس له ما يحدث بعده سواء (ضَمَّ) الموصِي كلمة (أَبَداً أوْ لا) لأن الوصية إيجابٌ عند الموت، فيعتبر وجود هذه الأشياء عنده (وَتُوْرَثُ بِيْعَةٌ وَكَنِيسَةٌ جُعِلَتَا في الصِّحَّة) أي إذا صنع ذميّ في صحّته داره بيعةً أو كنيسةً ومات، فإنها تورث عنه. أمّا عند أبي حنيفة، فلأنه بمنزلة الوقف، وهو عنده لا يلزم فيورث، فكذا هذا. وأمّا عندهما، فلأن هذا معصيةٌ، فلا يصحّ وإن كان قُرْبةً في معتقدهم فيورث. واستُشكل قول أبي حنيفة بأن هذا عندهم كالمسجد عند المسلمين، والمسلم ليس له أن يبيع المسجد، فيكون الذميّ في البِيعَة والكنيسة كذلك.

وأُجِيبَ: بأن المسجد محرز عن حقوق الناس خالصٌ لله تعالى، ولا كذلك البِيعَة في معتقدهم، لأنهم يسكنونها ويدفنون فيها موتاهم، فلم تكن محرزة عن حقوقهم، فكان الملك للذميّ فيها ثابتاً. والمسجد إذا كان غير محرز عن حقوق المسلمين يورث. ويصحّ وصية الذميّ بما هو قُرْبةٌ في الملّتين، كالوصية للفقراء والمساكين، ولإسراج البيت المقدس ونحوه.

(وَالوَصِيَّةُ بِجَعْلِ إحداهما يَصِحُّ) أي وصية الذميّ ببناء داره بِيعَةً أو كنيسةً صحيحةٌ، وهذا بالاتفاق إن أوصى بذلك لقومٍ مُسَمّين وأَمَّا إِنْ أَوصى به لقومٍ غير مسميّن فعند أبي حنيفة تصحُّ، وعندهما لا تصحّ.

ولو أوصى بالكُرَاع (١) في سبيل الله ولم يعيّنه لأحدٍ، فالوصية باطلةٌ عند أبي حنيفة، لأن هذه الوصية في معنى الوقف، وهو غير جائزٍ في المنقول عنده وإن أُضِيفَ


(١) الكُرَاعُ: اسم يجمع الخيل والسلاح. المعجم الوسيط ص ٧٨٣ مادة (كرع).

<<  <  ج: ص:  >  >>