للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمر الواضح هو أن الحزب الشيوعي قد انساق لتيار الانتهازية السياسية، مما جعل مواقفه العملية مناقضة لمنطلقاته النظرية (الماركسية - اللينينية). ولتغطية هذا التناقض، تبنت الشيوعية الإفرنسية النظرية الاستعمارية ذاتها. فقالت بأن (الهدف النهائي للحزب الشيوعي هو تصفية الاستعمار) غير أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب قبل كل شيء الارتفاع بمستوى الشعوب حتى تصبح قادرة على حكم نفسها (نظرية الانتداب والوصاية) وحتى تصل إلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي الذي يضمن لها الاستقلال الحقيقي. وهذا ما عبرت عنه المقولة التالية:

(إذا كان من حق الشعوب الانفصال عن فرنسا، فإن انفصال الشعوب الخاضعة للاستعمار في اللحظة الراهة سيكون ضد مصلحة هذه الشعوب ذاتها. ويرغب الشيوعيون الإفرنسيون بصدق وإخلاص التعبير عن وجهة نظرهم الواقعية وهي أن شعوب أفريقيا الشمالية، لم تندمج بالأمة الإفرنسية على النحو الذي حددناه وأردناه، غير أن من مصلحة هذه الشعوب ربط مصيرها بمصير فرنسا الجديدة) (*). ومن هذا المنطلق ذاته - منطلق الانتهازية السياسية - وقف الاشتراكيون والشيوعيون لدعم مركزية الاتحاد الإفرنسي مع دول ما كانوا يطلقون عليها اسم (دول ما وراء البحار) وعارضوا بقوة انفصال


(*) Cours de l'école élémentaire du (Partie communiste Français (P.C.F.: La nation française, Paris ١٩٤٤. P.١٢

<<  <  ج: ص:  >  >>