للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأموي عبد الرحمن بن الحكم على الأندلس بما وصفته المصادر الأندلسية كالتالي: (وفي أيامه ظهر المجوس الأرومانيين - النورمان - ودخلوا إشبيليا. فأرسل إليهم عبد الرحمن العساكر مع القواد من قرطبة، فنزل المجوس من مراكبهم، وقاتلهم المسلمون فهزموهم بعد مقام صعب. ثم جاءت العساكر مددا من قرطبة، فقاتلهم المجوس.

فهزمهم المسلمون وغنموا بعض مراكبهم وأحرقوها. ورحل المجوس إلى شذونة، فأقاموا عليها يومين، وغنموا بعض الشيء. ووصلت مراكب عبد الرحمن إلى إشبيلية، فأقلع المجوس إلى لبلة، وأغاروا وسبوا، ثم إلى باجة ثم إلى أشبونة، ثم انقطع خبرهم حين أقلعوا من أشبونة وسكنت البلاد وذلك سنة ٢٣٠ هـ = ٨٤٤ م (١).

تكررت العملية ذاتها في عهد الحكم المستنصر: (حيث ظهرت في سنة ٢٥٤ هـ = ٨٦٨ م مراكب المجوس في البحر الكبير - المحيط الأطلسي - وأفسدوا بسائط أشبونة، وناشبهم الناس القتال، فرجعوا إلى مراكبهم. وأخرج الحكم القواد لاحتراس السواحل، وأمر قائد البحر عبد الرحمن بن رماحس بتعجيل حركة الأسطول. ثم وردت الأخبار بأن العساكر نالت منهم في كل جهة من السواحل).

وتطور مفهوم القرصنة عبر العصور إلى نوعين متمايزين، أولهما القرصنة القائمة على السلب والنهب (٢) والقرصنة التي تعتبر نوعا من


= طوال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وروع المدن الأوروبية كلها. وأغار مرات على المدن الأندلسية الإسلامية.
(١) فتح الطيب - المقري التلمساني - دار صادر بيروت ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦.
(٢) ويطلق الإفرنسيون على هؤلاء اسم PIRATERIE .

<<  <  ج: ص:  >  >>