للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كانت الماسونية في تلك الفترة في أوج نشاطها، غير أنها لم تكن معروفة الأهداف، وكانت تسعى لضم كبار القوم حتى تكتسب زخما معنويا. وفي مساء يوم ١٨ حزيران - يونيو - أقامت الجمعية الماسونية في الإسكندرية حفلا كبيرا للترحيب بالعضو الجديد الشهير. ودعى المحفل الماسوني (المعروف بمحفل الأهرام) كبار أعضائه للاحتفال بهذه المناسبة، وأضيفت صفة , (مجاور النبي) إلى جوار عبارة (ماسوني حر ومقبول). وعاد إلى دمشق فوصلها في نهاية شهر تموز - يوليو - ١٨٦٤ بعد أن أنهى تسجيل أرض منحه إياها والي مصر.

وصل الأمير عبد القادر إلى مبتغاه، جمع خير الدنيا والآخرة، فمضى يتابع رحلة العمر وقد أثقلت السنون كاهله، فتفرغ للعبادة والعلم، وأشرف على أهله وعشيرته، وقضى بقية حياته في مثافنة العلماء، وإسداء الخيرات، وكان كل يوم يقوم الفجر، ويصل الصبح في مسجد قريب من داره في حي (العمارة) لا يتخلف عن ذلك إلا لمرض، وكان يتهجد الليل. ويمارس في رمصان الرياضة على طريقة الصوفية. وما زال مثالا للبر والتقوى حتى توفي رحمه الله في سنة ١٨٨٣، فدفن بمقام الشيخ محيي الدين بن العربي. وترك من الأمراء محمد باشا، ومحيي الدين باشا والهاشمي وإبراهيم وأحمد وعبد الله وعلي وعبد الرزاق وعبد المالك، فالأمير محمد ومحيي الدين انتقلا إلى الأستانة وجعلتهما الدولة في مجلس الأعيان إلى أن توفيا، وكان الثاني منهما (محيي الدين) شاعرا أديبا، عالي الهمة، وذهب سنة ١٨٧٠ بدون علم أبيه إلى الجزائر للاشتراك في ثورة المقراني والحداد (ثورة القبائل) فلما بلغ الخبر أباه أعلن سخطه عليه لأن الأمير بعدما أعطى عهده لفرنسا حافظ على قوله إلى الممات. وأما الهاشمي فمن ولده الأمير خالد الذي تزعم الحركة الوطنية في الجزائر سنة ١٨٢٠. وكذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>