للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كَمَا إِذَا أَحْرَمَ بِهِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُهِمَّ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ ثَوَابُ الْآخِرَةِ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ وَلَا يَفُوتُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا تَفُوتُ الْمَصْلَحَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا بِالتَّأْخِيرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} الْبَقَرَة ١٩٦ هُوَ الَّذِي نَزَلَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَجِّ بَلْ إِتْمَامَهُ وقَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ} آل عمرَان ٩٧ نزل سنة تسع وَلَعَلَّ الْوَقْتَ كَانَ لَا يَتَّسِعُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْقَضَاء لَا يكون إِلَّا فِيمَا يتَعَلَّق بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالصَّلَوَاتِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَحْرَمَ تَعَيَّنَ الْوَقْت بِدَلِيل أَن رد الغصوب وَوَفَاءُ الدُّيُونِ إِذَا تَأَخَّرَتْ لَا تُسَمَّى قَضَاءً وَإِنْ كَانَتْ فَوْرِيَّةً وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الثَّوَابَ قَدْ يَفُوتُ بِالْمَوْتِ نَعَمْ هُوَ يُحْسِنُ فَارِقًا لَا مُسْتَندا متأصلا ويوضح مَذْهَبنَا أَن الْأَمر على الْفَوْر وَإِنَّهَا عبَادَة تجب بإفسادها الْكَفَّارَة فَتكون عَلَى الْفَوْرِ كَالصَّوْمِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا بالتراخي فَمَا لم يخف الْعَجْزَ كَالْكَفَّارَاتِ فَعَلَى هَذَا إِذَا اخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ لَا يَأْثَمُ وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يَأْثَمُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ جُوِّزَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي زَمَنِ الْإِثْمِ فَقِيلَ أَوَّلُ سَنَةٍ وَقِيلَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ آخِرِ سَنَةِ الْإِمْكَانِ الثَّانِي قَالَ سَنَدٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحَجُّ رَاكِبًا أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَجَوَابُهُمْ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ أَجْزَأَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسهُ النَّار وَلَو مَشى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا رَكِبَ أَحَدٌ وَذَلِكَ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ وَلِأَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ لِيَرَاهُ النَّاسُ لِلْمَسْأَلَةِ أَوْ لِفَرْطِ مَشَقَّةِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَتَنَفَّلُ جَالِسًا الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَدَاءِ فَرْضِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَا يَنْقَلِب فرضا بل نفل

<<  <  ج: ص:  >  >>