للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويمكن أن يكون لمثل هذا التعبير معنى آخر، وذلك كأن تقول: (لا رجلَ ولا امرأةٌ في الدار) تعني بذلك إنه ليس هناك رجل في حالة عدم وجود امرأة في الدار، فتكون الجملة المنفية حالية. ومن ذلك أن تقول: (لا غنى ولا مالٌ موفور) و (لا خلقَ ولا دينٌ للإنسان) أي لا غنى في حالة عدم المال، ولا خلق في حالة عدم الدين والواو للحال.

أما مع عدم تكرار (لا) نحو (لا رجلَ وامرأةٌ في الدار) فإن المعنى يحتمل أن يكون كما مر في التكرار كما يحتمل أن يكون القصد أن تنفي وجود الرجل، وتثبت وجود المرأة في الدار، فالواو استئنافية، أو حالية لا رجل في هذه الحالة، ونحو ذلك أن تقول: (لا فقرَ ولا قناعةٌ عندك) أي لا فقر في حالة وجود القناعة، والواو حالية. ويضعف الدلالة على الحال ما ذكرناه سابقًا من حذف العامل المعنوي.

[٤ - بناء الأول ونصب الثاني]

تقول: (لا رجلَ ولا امرأةً في الدار)، وعند النحاة أن هذا أضعف الوجوه وعند يونس وجماعة من النحويين إنه مختص بالضرورة كتنوين المنادي المفرد" (١).

وعند الزمخشري أنه منصوب على تقدير فعل محذوف جاء في (شرح المفصل): قال صاحب الكتاب: وأما قوله (لا نسب اليوم ولا خلةً) فعلى إضمار فعل كأنه قال: (ولا أرى خلة) كما قال الخليل في قوله (ألا رجلا جزاه الله خيرًا) كأنه قال: ألا تُرونني رجلاً" (٢).

وعلى هذا يكون ما بعد (لا) جملة فعلية دالة على الحدوث والتجدد بخلاف الأولى، فقولك (لا رجلَ ولا امرأة جملتان الأولى جملة إسمية وهي (لا رجلَ)، والثانية جملة فعلية دالة على الحدوث والتجدد، وهي (لا امرأةً)، والجملة الأولى أقوى نفيًا وآكد.


(١) ابن يعيش ٢/ ١٠١، التصريح ٢/ ٢٤٢
(٢) ابن يعيش ٢/ ١٠١

<<  <  ج: ص:  >  >>