للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن الجماعة الثانية أكبر من الأولى، لأنه لم يجعل من الكفرة كلهم قردة وخنازير ولكن الكفرة جميعهم يدخلون النار فلما كان الفريق الثاني أكبر وأعم جمع الخطاب والله أعلم.

وعلى كل فالأمور التي يفرق السياق بينها لا تكاد تنحصر وإنما هذه أمثلة ضربتها للتدرج إلى ما فوقها.

[دخول كاف التشبيه على اسم الإشارة]

[هكذا]

هذا التعبير مركب من (ها) التنبيه، والكاف الذي يفيد التشبيه، (وذا) اسم الإشارة ومعناه: مثل هذا، وهو عند النحاة بمعنى (هكذا) إعرابا، ومعنى ـ غير ان كاف الجر قدمت في كهذا وقدم التنبيه في هكذا.

وحقيقة الأمر أنهما لا يتطابقان في الاستعمال، ولا في المعنى مع أن مفردات تركيبهما واحدة.

فمن الفرق بينهما أنه لا يذكر المشار إليه بعد (هكذا) بخلاف (كهذا) فتقول: هذا الطير كهذا الطير، وهذا الأمر كهذا الأمر، ولا تقول: هذا الطير هكذا الطير ولا هذا الأمر هكذا الأمر.

ثم أن المعنى يختلف أيضا فإن قولك (أن الطير كهذا الطير) يفيد تشبيه طير بطير، وأما قولك (أن هذا الطير هكذا) فإن معناه إن هذا الطير على هذه الصورة، أو هو على هذه الحال، أو هذه الهيئة.

وتقول: هكذا يفعل الأبطال، وهكذا يفعل الرجال، وهو تعبير يفيد التشبيه ومعناه هذه صورة فعل الرجال، ولا يجوز ذكر المشار إليه فلا يقال: هكذا الفعل يفعل الأبطال ولا هكذا الفعل، يفعل الرجال بخلاف ما لو قالت: هكذا يفعل الرجال، فإنه يصح ذكر المشار إليه بعد كهذا.

وتقول: ما بال فلان يفعل كذا وكذا، ؟ فيقال: هو هكذا أي هذا شأنه وهذا أمره ولا تقول: هو كهذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>