للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والضرب الثاني وهو أن تزاد لمجرد التأكيد غير لازمة للكلمة فهو كثير في التنزيل والشعر، وسائر الكلام من ذلك قوله "غضبت من غير ما جرم" .. وقيل (إنما زيدا منطلق) فيجوز في (إنّ) الأعمال والإلغاء فمن ألغي ورفع وقال (إنما زيد منطلق) كانت (ما) كافة .. ومن أعملها وقال: (إنما زيدا منطلق) كانت ملغاة والمراد بها التأكيد" (١).

أما بالنسبة لزيادة (ما) مع الأحرف المشبهة بالفعل، فهي تدخل عليها في الغالب كافة لها، ويذكر النحاة أنها تدخل عليها غير كافة أيضا (٢) فإن كانت كافة لها كانت مهيئة لدخولها على ما لم تكن تدخل عليه وإن كانت زائدة غير كافة كانت مؤكدة كما سبق أن ذكرنا.

تقول: إنما محمدا قائم، ولعلما بكرا جالس، وليتما أخاك معنا، فإن (ما) ههنا لم تزل اختصاصها بالأسماء، وإنما هي مؤكدة وإليك تفصيل ذلك:

[إنما وأنما]

تدخل (ما) على إن فتكفها عن العمل وتهيئها للدخول على ما لم تكن تدخل عليه من جمل فعلية، واختلف في (ما) الداخلة على الأحرف المشبهة بالفعل فزعم "ابن درستويه وبعض الكوفيين أن (ما) مع هذه الحروف اسم مبهم بمنزلة ضمير الشأن في التفخيم والإبهام، وفي أن الجملة بعده مفسرة له ومخبر بها عنه، ويرده أنها لا تصلح للابتداء بها ولا لدخول ناسخ غير إن وأخواتها" (٣).

"وزعم جماعة من الأصوليين والبيانيين إن (ما) الكافة التي مع (إنّ) نافية وأن ذلك سبب إفادتها للحصر قالوا لأن (أن) للإثبات و (ما) للنفي، فلا يجوز أن يتوجها معًا إلى شيء واحد لأنه تناقض ..


(١) ابن يعيش ٨/ ١٣١ - ١٣٣، وانظر الرضي على الكافية ٢/ ٤٢٦، بدائع الفوائد ١/ ١٤٤
(٢) انظر الرضي على الكافية ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦، الهمع ١/ ١٤٣ - ١٤٤، التسهيل ٦٥، ابن يعيش ٨/ ٥٧، الأشموني ١/ ٢٨٤، حاشية الخضري ١/ ١٣٦، الأصول لابن السراج ١/ ٢٨١
(٣) المغنى ١/ ٣٠٧، الهمع ١/ ١٤٤، الرضي على الكافية ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦

<<  <  ج: ص:  >  >>