للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الاستثناء بغير وإلا]

عرفنا أن الأصل في (غيير) أن تفيد المغايرة، وليس الأصل فيها أن تكون للاستثناء بخلاف (إلا)، ولذلك تستعمل غير في مواطن لا تصلح فيها (إلا) إذ لا تفيد الاستثناء كأن تقول (خالد غير لئيم) ونحو قوله:

غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن

وقوله تعالى: {ويقتلون الأنبياء بغير حق} [آل عمران: ١٢٢]، وقوله: {بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم} [الروم: ٢٩]، وقوله: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} [ق: ٣١]، فـ (غير) هنا تفيد المغايرة ولا تفيد الاستثناء، ولا يصح استعمال (إلا) في موطنها.

وقد تحمل (غير) على (إلا) الاستثناء كقولك (أقبل الرجال غير عباس)، وهي تأخذ حكم الاسم الواقع بعد إلا. قال سيبويه: " وكل موضع جاز فيه الاستثناء بالإجاز بغير وجرى مجري الاسم الذي بعد (إلا) لأنه اسم بمنزلته وفيه معنى إلا " (١).

وجاء في (شرح الرضي على الكافية) أن غيرا الاستثنائية تقع " في جميع مواقع (إلا) في المفرغ وغيره، والموجب وغيره، والمنقطع وغيره مؤخرا عن المستثنى منه ومقدما عليه، وبالجملة في جميع محاله إلا أنه لا يدخل على الجملة كالاعتذار لتعذر الإضافة إليها" (٢).

ومثل الجملة الجار والمجرور فإن غيرا لا تدخل عليه قوله تعالى: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: ٦]، فلا يصح أن يقال (غير من ضريع)، لأن غيرا تلزم الإضافة، معنى دون لفظ، ولا (من غير ضريع)، لأن المعنى يتغير، ولذلك لا تدخل (غير) على الجار والمجرور.


(١) سيبويه ١/ ٣٧٤، وانظر الأصول ١/ ٣٤٧
(٢) الرضي ١/ ٢٦٧

<<  <  ج: ص:  >  >>