للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كما سنذكر المعرف بالإضافة في باب الإضافة، والمعرف بالنداء، في باب النداء، ونذكر الآن بقية المعارف.

[الضمير]

الضمير فعيل، بمعنى اسم المفعول، من أضمرت الشيء في نفسي، إذا أخفيته وسترته فهو مضمر كالحكيم بمعنى المحكم.

والنحاة يقولون إنما سمي بذلك لكثرة استتاره، فاطلاقه على البارز توسع، أو لعدم صراحته كالأسماء المظهرة. (١)

والثاني: هو الراجح فيما أرى، وذلك لأنك بالضمير تستر الاسم الصريح، فلا تذكره فإنك إذا قلت (أنا)، فأنت لم تذكر اسمك وإنما سترته بهذه اللفظة، وكذا إذا قلت (أنت وهو وهي)، ألا ترى أنك تطرق على أحد بابه فيقول: من؟ فتقول: أنا، ويقول لك: ومن أنك؟ فتقول له: فلان. فأنت لم تذكر اسمك صراحة بقولك (أنا)، فطلب منك ذكر اسمك الصريح. فأخذ مصطلح الضمير من هذا لأنه يستر به الاسم الصريح.

والضمير مصطلح بصري، ويسميه الكوفيون كناية، ومكنيا، وهو بالمعنى نفسه، فإن الكناية تقابل التصريح، ومنه قولهم استعارة تصريحية، واستعارة مكنية، فالتصريحية ما صرح فيها بلفظ المشبه به، والمكنية، ما كني فيها لفظ المشبه به أي ما ستر وأخفى. ومنه الكنية في العلم لأنها تستر الاسم الصريح، والكناية في الكلام أن تتكلم بشيء وأنت تريد غيره. (٢)


(١) انظر التصريح ١/ ٩٥، شرح شذور الذهب ١٧٧، حاشية الخضري ١/ ٥٣، حاشية الصبان ١/ ١٠٩
(٢) القاموس المحيط (كني) ٤/ ٣٨٤

<<  <  ج: ص:  >  >>