للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[شروط الشهادة على الشهادة]

قال: [وشروطها أربعة] هذه شروط الشهادة على الشهادة.

[أحدها: أن تكون في حقوق الآدميين]، كالأموال، فلا تُقبل في حدود الله جل وعلا؛ لأن حدود الله مبناها على الستر والمسامحة، فلا نحتاج فيها إلى شاهد فرع.

الشرط [الثاني: تعذّر شهود الأصل بمرض أو خوف أو غيبة مسافة قصر]، أي: أن يتعذر حضور شهود الأصل إما لمرض أو لخوف سلطان أو لغيبة مسافة قصر.

إذاً: شاهد الفرع كالتيمم بالتراب، فلا يصح التيمم بالتراب مع وجود الماء، فإذا وجد عندنا شهود الأصل لم نقبل شهود الفرع، وذلك لئلا يطول نظر القاضي في الشهود؛ لأنه يحتاج إلى أن ينظر إلى عدالة شهود الأصل، وإلى عدالة شهود الفرع، فيطول الأمر ويكثر الخطأ، ولأنه إنما جاز الأخذ بشهادة الفرع عند الحاجة فما عدا الحاجة لا نأخذ بها.

قال: [ويدوم تعذّرهم إلى صدور الحكم فمتى أمكنت شهادة الأصل وقف الحكم على سماعها].

أتى شهود الأصل قبل أن يحكم القاضي فنقول: إذاً: تترك شهادة شهود الفرع، وتأخذ بشهادة شهود الأصل.

إذاً: هذا كما لو صلى بتيمم نقول: بطلت صلاته وعليه أن يعيد الصلاة بوضوء.

قال: [الثالث: دوام عدالة الأصل والفرع إلى صدور الحكم، فمتى حدث من أحدهم قبله ما يمنعه وقف]، أي الحكم، فلا بد أن تدوم عدالة الأصل وعدالة الفرع.

لو أن رجلاً عدلاً حمّلك شهادة وأنت عدل، ثم إن هذا العدل طرأ عليه فسق وهو غائب، فذهبت لتنقل للقاضي وتشهد بأن فلاناً قد حمّلك شهادته بكذا، لكن هذا الأصل قد صار فاسقاً، فهل ننظر إلى شهادتك؟

الجواب

لا.

وإن كنت عدلاً، لأن الذي حمّلك الشهادة قد طرأ عليه فسق.

وكذلك لو أن شاهد الفرع طرأ عليه فسق فنقول إذاً: لا نأخذ بشهادة الفرع ونرجع إلى شهادة الأصل، أو يُحمّل الأصل شاهداً آخر يشهد مكانه، كما إذا كان خائفاً في بيته لا يستطيع الخروج فنقول: إذاً يذهب شاهد آخر ويتحمل شهادته ليشهد عند القاضي.

قال: [الرابع: ثبوت عدالة الجميع] فلا بد من عدالة شهود الأصل ومن عدالة شهود الفرع.