للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٧ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا}

[[البدعة في الدين]]

كل مُحْدِث مبتدع، ألا ترى اللَّه عز وجل قال: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: ١١٧]، مبتدَعان، فالشَّر قال فيه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنه ضلالة تجر صاحبها إلى النار" (١)، والخير مبتدَع من فاعله، إذا لم يكن من كتاب ولا سنة، ففاعله ابتدعه، فينبغي إذا فعله أن يدوم عليه، فإنه إن تركه وعدل عنه إلى ضده كان داخلًا في معنى هذه الآية: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا}.

ولذلك قال أبو أمامة الباهلي لما سَنَّ عمرُ القيام في شهر رمضان: فدوموا عليه إذ فعلتموه ولا تتركوه، فإن ناسًا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعًا لم يكتبها اللَّه عليهم ابتغاء رضوان اللَّه، فما رعوها فعاقبهم (٢).


(١) رواه مسلم في صحيحه برقم ٨٦٧، كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه، قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم، ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، ويقرن بين إصبعيه السبابة، والوسطى، ويقول: "أما بعد، فإن خير الحديث كتاب اللَّه، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"، ورواه أيضًا النسائي برقم ١٥٧٨، كتاب: الجمعة، كيف الخطبة، بلفظ: "وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".
(٢) رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ٦٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>