للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٦ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}

[[صفة الوضوء]]

اختلف الناس في الأرجل، فقرأها قوم: {وأرجلِكم} خفضًا، وقرأها بعضهم: {وَأَرْجُلَكُمْ} نصبًا، فمن قرأها {وأرجلِكم} خفضًا فقال: يغسل.

ومنهم من قال: يمسح، والغسل سنة.

ومن قرأها {وَأَرْجُلَكُمْ} نصبًا فهو الغسل.

ومن قرأها بالخفض فجعلها معطوفة على الرؤوس، لأنها تليها، وقد يُعطَف الشيء على ما يليه، وقد يعطف على الذي قبله، قال اللَّه عز وجل: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}، فعطف الوارث على المولود له، وعلى أن على وارث الولاية القائم مقام الأب ما كان على الأب من الرزق والكسوة.

وهذه الآية اختلف الناس فيها، فقالوا: على الوارث ألا يُضار، وقال آخرون: النفقة وألا يضار.

والذي أراه أن على من قام مقام الأب في مال الطفل الأمرين جميعًا، لأنه سمي وارثًا (١)، وهو الوصي ومن قام مقامه، قال اللَّه تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: ١٦]، وإنما قام مقامه، ونظائر هذا في القرآن كثير.


(١) في الأصل: وارث.

<<  <  ج: ص:  >  >>