للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والمرحلة الثانية: في هذه الحياة.

والمرحلة الثالثة: في البرزخ بين البعث والممات.

والمرحلة الرابعة: في البعث بعد الممات إذا قامت الساعة، ولذلك سميت آخرة.

وقوله: {خَيْرٌ} من المعلوم أن سياق الكلام يقتضي أنها خيرٌ من الدنيا ولعبها ولهوها، وحذف المفضل عليه للعلم به، ومن قواعد البلاغة أن المعلوم الذي لا يحتاج إلى تكلف في تقديره حَذْفُه أولى، لما في ذلك من الاختصار، وقد يكون الأمر بالعكس، أن تقتضي البلاغة أن يبسط في القول.

وقوله: {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}، أي: يتقون الله - عزّ وجل -، وتقوى الله تعالى يجمعها اتخاذ وقاية من عذاب الله، بفعل الأوامر واجتناب النواهي، على علم وبصيرة، وبعضهم يتفنن في تعريفها؛ كقوله (١):

خَلِّ الذنوبَ صغيرهَا ... وكبيرهَا، ذاكَ التُّقَىَ

واعملْ كمَاشٍ فوقَ أر ... ضِ الشَّوكِ يحذرُ مَا يَرَى

لاتَحْقِرَنَّ صغيرةً ... إنَّ الجبالَ مِنَ الحَصَى

وبعضهم يقول: "أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك ما نهى الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله "، لكن الأول أجمع وأوضح؛ لأنه يعرف به اشتقاق التقوى.

قوله: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} الاستفهام هنا للتوبيخ، والمعنى:


(١) الأبيات لابن المعتز في ديوانه (٢/ ٣٧٦) طبعة دار المعارف.

<<  <   >  >>