للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يعلم ما يسر به الإنسان وما يجهر به، والإسرار تارة يكون إسرارًا في النفس، وتارة يكون إسرارًا مع الغير بصفة خاصة، والجهر هو الإعلان الذي لا يخفي.

الفائدة الثالثة: عموم علم الله - تبارك وتعالى -؛ لأن قوله: {سِرَّكُمْ} يشمل كل أحد، وقد قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨)} [طه: ٩٨] والآيات في هذا المعنى كثيرة.

الفائدة الرابعة: ما يترتب على إيماننا بأن الله يعلم السر والجهر، فإيماننا بهذا يقتضي ألا نخالف أمر الله - عزّ وجل -، بترك واجب، أو فعل معصية؛ لأننا نعلم أن الله تعالى يعلمنا، ولو لم يثمر العلم هذه الثمرة الجليلة لكان علمنا لا فائدة منه، وليُنتبه لهذه المسألة؛ لأن كثيرًا من الناس لا يعتني بالفوائد المسلكية المترتبة على الإيمان بأسماء الله وصفاته، وهذا أمر لا بد منه، هذه هي الثمرة، فإذا علمت أن الله يعلم سرك وجهرك استحييت منه، فلم تترك ما وجب، ولم تفعل ما يحرم.

الفائدتان الخامسة والسادسة: علم الله - تبارك وتعالى - بما نكسب؛ أي: بما نكسبه من الأعمال، سواء كان كسبًا دنيويًا، أو كسبًا أخرويًا فإن الله تعالى يعلمه ولا يخفى عليه، ويترتب على هذه الفائدة، ألا نكسب شيئًا حَرَّمه الله علينا.

* * *

* قال الله - عزّ وجل -: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٤)} [الأنعام: ٤]

قوله: {وَمَا تَأْتِيهِمْ} (ما): نافية.

<<  <   >  >>