للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوجه الثاني: أن تكون (شهيد) خبر لمبتدأ محذوف، يعني: (هو الله هو شهيد بيني وبينكم)، هذه الأوجه في الإعراب يتوقف عليها الوقوف فتقف على كلمة {قُلِ اللَّهُ}.

هناك وجه آخر منفصل عن هذه الوجوه، أن يكون الاسم الكريم مبتدأ خبره (شهيد)، وإذا كان الله شهيداً بينه وبين أعدائه فمن أكبر من الله، لا أحد أكبر، كل هذه الأوجه مهما تنوعت لا يعدو أن يكون المعنى: (الله أكبر شهادة من كل شيء)، ولا شك في هذا.

فإن قيل: وبماذا شهد الله للرسول - عليه الصلاة والسلام -؟ قلنا: شهد الله للرسول - صلى الله عليه وسلم - بصدقه باللفظ وبالفعل.

أما باللفظ: فقال الله تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: ١٦٦] وقال - عزّ وجل -: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} [المنافقون: ١]، فهذه شهادة قولية من الله على أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حق.

وأما الفعل: فإن الآيات التي يظهرها الله على يده النبي - صلى الله عليه وسلم - هي شهادة فعلية من الله والتمكين له في الأرض، وتمكينه من أن يضرب الأعناق، ويسبي الأموال والذرية، وتمكينه من أن يتلو القرآن على الناس، ويقول هذا كلام الله، وقد قال اللّ - عزّ وجل -: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤)} [الحاقة: ٤٤] بعضها {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)} [الحاقة: ٤٥، ٤٦]، فشهادة الله الفعلية كثيرة بأنه حق.

<<  <   >  >>