للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإذا قلت: "بسم الله أقرأ"، فهذا أحسن التقديرات؛ لأنه فعل، ومتأخر، وخاص فهو أدل، والدليل أنك تقدر الخاص الحديث "من لم يذبح فليذبح بسم الله" (١). هذا يدل على أنك تقدر الفعل الخاص المناسب.

فعند الوضوء التقدير: "بسم الله أتوضأ"، وعند القراءة التقدير: "بسم الله أقرأ"، وعند الكتابة التقدير "بسم الله أكتب".

واسم الله، "اسم" مفرد مضاف إلى الله عزّ وجل، فيقتضي البداءة بكل اسم من أسماء الله، فأنت إذا قلت: بسم الله؛ كأنما قلت: بكل اسم من أسماء الله.

و"الله" كلمةٌ عظيمةٌ جدًا، عَلَمٌ على الله جل وعلا لا يسمي به غيره، لا في الجاهلية، ولا في الإسلام، وهو أصلٌ لجميع الأسماء، ولهذا لا تأتي الأسماء إلا بعده تابعة له؛ لأنه الأصلُ.

فإن قال قائل: ما حكم البداءة بـ "بسم الله" في أثناء السورة؟

الجواب: ذكر بعض أهل العلم أن البداءة ببسم الله في أثناء السورة سُنَّة، يعني مستحبة، والصواب: أنها ليست مستحبة؛ لأن الله تعالى قال: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)} [النحل: ٩٨]، فمثلًا إذا قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: ٢٨٤]، فقد زدت، إنما تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقط.


(١) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب: كلام الإمام والناس في خطبة العيد إذا سئل (٩٨٥)، ومسلم كتاب الأضاحي، باب وقتها (١٩٦٠).

<<  <   >  >>